وأمّا حديث الإمعان في الحدود ، فإنّما يستدعي حدوث البطء في الحركة 39 ؛ ومن الجائز أن يكون سبب البطء هو تركّب الحركة . وسنشير إلى ذلك فيما سيأتي إن شاء اللّه . 40
الثالث : أنّ المادّة الأولى بما أنّها قوّة محضة ، لا فعليّة لها أصلا 41 إلّا فعليّة أنّها قوّة
شرح
39 - قوله قدّس سرّه : « فإنّما يستدعي حدوث البطء في الحركة »
أي : في الحركة في الحركة .
أمّا بيان الاستدعاء المذكور فهو أنّ حدود الحركة في الحركة زمانيّة - وليست بآنيّة كما في الحركة البسيطة - فلا يمكن أن يجتازها المتحرّك إلّا في زمان . فكما أنّ للحركة في الحركة في نفسها زمانا ، كذلك لكلّ من حدودها أيضا زمان ، وبذلك يزيد زمان الحركة في الحركة .
وواضح أنّه كلّما زاد زمان حركة زاد بطؤها .
وبعبارة أخرى : الحركة في الحركة سير تدريجيّ وانتقال من حدود كلّ منها أيضا تدريجيّ زمانيّ - بخلاف الحركة الأولى التي ليست حدودها إلّا أمورا دفعيّة غير زمانيّة - وواضح أنّ السير التدريجيّ في حدود تدريجيّة يستدعي زمانا أكثر ، وهو مستلزم للبطء .
قال المصنّف قدّس سرّه في حاشيته على الأسفار ج 3 ، ص 186 : « تركّب الحركة ، بمعنى وقوع الحركة في الحركة لا يوجب إلّا تبطّؤ الزمان في مروره ، ولا ضير فيه إذا لم يؤدّ إلى التسلسل .
والّذي نراه من حركة جميع المقولات بتبع حركة الجوهر لا بعرضه ، إنّما يوجب عروض حركة ملائمة لحركة الجوهر لجميع المقولات المكتنفة به وعروض زمان مشابه لها لتلك المقولات أيضا ، وليس إلّا كالعائق الّذي يعوقها عن أن تعصي موضوعها الجوهريّ ، فتتخلّف عن مصاحبته بالتأخّر عنه أو التقدّم إليه ، فيشبه حال الأعراض في حركتها بتبع حركة الجوهر مع حركتها في نفسها أو سكونها حركة جالس السفينة بتبعها لا بعرضها ثمّ حركته في نفسه أو سكونه . » انتهى .
40 - قوله قدّس سرّه : « سنشير إلى ذلك فيما سيأتي إن شاء اللّه »
كأنّه فاتته الإشارة إلى ذلك في محلّه ، وهو مبحث السرعة والبطء . ولكنّا سننقله هناك عن تعليقته قدّس سرّه على الأسفار .
41 - قوله قدّس سرّه : « أنّ المادّة الأولى بما أنّها قوّة محضة لا فعليّة لها أصلا »