والإشكال في إمكان تحقّق الحركة في الحركة ، بأنّ من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود 32 ، والمفروض في « الحركة في الحركة » أن تتألّف
شرح
قوله قدّس سرّه : « أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة »
إذا التفتنا إلى أنّ كلّ وجود فهو واحد وإلى أنّ الحركة نحو الوجود علمنا أنّ كلّ وجود جوهرا كان أو عرضا لا يكون له إلّا حركة واحدة ؛ وعلى هذا فالمعقول من الحركة في الحركة هو ما يكون بحسب تحليل العقل ، فإنّ العقل يرى العرض متحرّكا بتبع الجوهر وإن لم يشاهد له تغيّر ، فإذا شوهد منه تغيّر - كما في الأعراض الأربعة - حكم بأنّ له حركتين : حركة بتبع الجوهر وحركة له بحياله ، بينما لا يكون ما في الخارج سوى حركة واحدة ، وهذا كما أنّ الجوهر والعرض موجودان بوجود واحد ؛ فليس ما في الخارج إلّا حركة واحدة ووجود واحد ، ولكنّ العقل ينتزع من ذلك الوجود مفاهيم بعضها جوهريّة وبعضها عرضيّة ويسند الحركة إلى كلّ منها . وعلى هذا فلا موقع لما أورد على الحركة في الحركة ، من عدم إمكان انتزاع فرد من المقولة من المتحرّك بها في كلّ آن ، ومن كونها إمعانا في الحدود ، لا خروجا عنها .
32 - قوله قدّس سرّه : « من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود »
لأنّ الحركة تقبل الانقسام إلى غير نهاية ، فلا ينتهي الانقسام إلّا عند أجزاء آنيّة .
وفيه : أنّ معنى قبول الانقسام إلى غير نهاية أنّها لا تنتهي عند حدّ ولا يقف الانقسام أبدا ، لأنّ جزء الأمر الممتدّ ممتدّ مثله ، فلا ينتهي الانقسام أبدا . وإن انتهى فلا ينتهي إلّا عند أجزاء تدريجيّة ؛ لأنّ الأجزاء لو كانت دفعيّة ، امتنع أن يحصل من اجتماعها أمر تدريجيّ وهي الحركة .
ولعلّ مراد المصنّف قدّس سرّه - وإن كانت تقصر عنه العبارة - أنّ وقوع الحركة في شيء يستدعي كون ذلك الشيء ذا أفراد آنيّة ، حتّى يمكن تحقّق الحركة ، التي هي الخروج آنا فآنا عن فرد وانتقال كذلك إلى فرد آخر ؛ فلا يمكن وقوع الحركة في الحركة ؛ لأنّ الحركة التي يفرض وقوع الحركة فيها ليست ذات أفراد آنيّة ، إذ لا حركة في آن ، فيمتنع أن تقع الحركة في الحركة .
قال قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 77 - 79 عند بيان امتناع وقوع الحركة في مقولتي أن يفعل