وأمّا الأعراض المفارقة التي تعرض موضوعاتها بالحركة 30 ، كما في الحركات الواقعة في المقولات الأربع : الأين والكمّ والكيف والوضع ، فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة 31 ، وأن تسمّى حركات ثانية ، ويسمّى القسم الأوّل حركات أولى .
شرح
30 - قوله قدّس سرّه : « أمّا الأعراض المفارقة التي تعرض موضوعاتها بالحركة »
كالكيف الخاصّ والكمّ الخاصّ والوضع الخاصّ أو الأين الخاصّ .
31 - قوله قدّس سرّه : « فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة »
وذلك لأنّ الأعراض متحرّكة بتبع الجوهر المعروض لها ، فهذه حركة أولى لها ، وهي ثابتة لها وإن لم يشاهد أيّ تغيّر فيها ، وتعرضها مع ذلك حركة أخرى ، هي الحركات المشهودة التي يثبتها المنكرون للحركة الجوهريّة أيضا .
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 3 ، ص 78 :
« والتحقيق أنّ القول بوقوع الحركة في الجوهر المادّيّ مع القول بكون وجود العرض من مراتب وجود الجوهر - كما يصرّح به المصنّف قدّس سرّه في بعض ما أقامه من البراهين على حركة الجوهر - يستلزم القول باستيعاب الحركة جميع المقولات العرضيّة التي هي من مراتب الجوهر وظهورات الذوات الجوهريّة المستقلّة ، فكون الأعراض غير خارجة الوجود عن وجود موضوعها يستلزم أن تكون جميعا متحرّكة بحركة موضوعها الجوهريّ سيّالة بسيلانه ، وإن كنّا نشاهدها ثابتة واقفة ساكنة كموضوعها . فالجوهر المادّيّ متحرّك سيّال في جوهريّته مع جميع ماله من الأعراض المقوليّة كائنة ما كانت وإن كانت النسب بينها أنفسها ثابتة غير متغيّرة .
والتأمّل الكافي يرشدك إلى أنّ لازم ما تقدّم هو جعل هذه الحركات المحسوسة الواقعة في مقولة الكيف والكمّ والوضع والأين المبحوث عنها في مباحث الحركة من قبيل الحركة في الحركة ، فللجوهر المادّيّ مثلا حركة في ذاته وجوهره ، وله حركة في مكانه بتبع جوهره وتغيّر مكانه من مثل إلى مثل ، سواء انتقل من هذا المكان مثلا إلى مكان آخر بجنبه أو لم ينتقل ، ثمّ له حركة ثانية بالانتقال من مكانه إلى مكان آخر غيره ، ويقابلها السكون بلزوم مكانه الأوّل . وعلى هذا القياس حركته في الوضع والكمّ والكيف . فافهم . » انتهى .