تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
كما تقدّم 24 في مرحلة الجواهر والأعراض ، ننتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوما مغايرا لما ينتزع من حدّ آخر ، نسمّيها ماهيّة نوعيّة 25 ، تغاير سائر الماهيّات في آثارها . والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك 26 - لما أنّها خروج من القوّة إلى الفعل ، وسلوك من النقص إلى الكمال - لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى ، هي حركة المادّة الأولى إلى الطبيعة ، ثمّ النبات ، ثمّ الحيوان ، ثمّ
شرح
وإن كانت وحدة مبهمة تناسب إبهام ذات المادّة التي هي قوّة محضة . وقولنا : إنّ صورة مّا واحدة بالعموم شريكة العلّة للمادّة ، إنّما هو باعتبار ما يطرء عليها من الكثرة بالانقسام . » انتهى . 24 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم » في الفصل السادس من المرحلة السادسة . 25 - قوله قدّس سرّه : « نسمّيها ماهيّة نوعيّة » الضمير يرجع إلى « مفهوما » وأنّث باعتبار الماهيّة التي هي في حكم الخبر له . 26 - قوله قدّس سرّه : « لا تخلو من شائبة التشكيك » أي : خليط التشكيك . وليس مراده من شائبة التشكيك أنّ التشكيك فيها مشكوك ، كما قد يتوهّم من التعبير بالشائبة . والمراد بالتشكيك هنا الاشتداد - كما لا يخفى ، وكما ينادي بذلك قوله قدّس سرّه : « لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة أخرى » - لا التشكيك المصطلح المتقوّم بالكثرة . ثمّ لا يخفى : أنّه ينبغي أن يسمّى هذا الاشتداد اشتدادا بالمعنى الأعمّ والاشتداد الّذي في الحركة الاشتداديّة - مقابل الحركة المتشابهة - اشتدادا بالمعنى الأخصّ . فالاشتداد بالمعنى الأعمّ هو ما يحصل بملاحظة القوّة والفعل ، حيث إنّ الحركة خروج من القوّة إلى الفعل ، ولا ريب أنّ الفعل أشدّ من القوّة ، والاشتداد بالمعنى الأخصّ هو ما يحصل بعد ملاحظة الفعل السابق وقياسه إلى الفعل اللاحق الّذي يتبدّل هو إليه ، حيث إنّه إن كان الفعل اللاحق أشدّ من الفعل السابق تسمّى هذه الحركة اشتدادا ، وإلّا فلا .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 810 | السيد محمدحسين الطباطبائي