لما تقدّم 21 أنّ وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها ، فتغيّرها وتجدّدها لا يتمّ إلّا مع تغيّر موضوعاتها الجوهريّة وتجدّدها ؛ فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر . 22
ويتبيّن بما تقدّم عدّة أمور :
الأوّل : أنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة ، المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة ، في الحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة ، وموضوعها المادّة المحفوظة بصورة مّا 23 ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المحمول بالضميمة والخارج المحمول ، وعدّ كلّ عرضيّ من الخارج المحمول ، مستدلّا بكون العرض من مراتب وجود الجوهر .
21 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم »
في الفصل الثالث من المرحلة الثانية .
22 - قوله قدّس سرّه : « فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر »
أي : إنّها واسطة لها في الإثبات . فهي لكونها بديهيّة - كما مرّ في الفصل السابق - تقع حدّا أوسط لإثبات الحركة في الجوهر .
وهذا البرهان إنّيّ من طريق الملازمات العامّة ؛ لأنّ حركة العرض لا تنفكّ عن حركة الجوهر في الوجود الخارجيّ ، بل هي هي ، وإنّما انفكاكهما بحسب تحليل العقل والعمليّات الذهنيّة .
23 - قوله قدّس سرّه : « موضوعها المادّة المحفوظة بصورة مّا »
لا يخفى عليك : أنّ كون صورة مّا حافظة للمادّة ، إنّما هو على القول بالكون والفساد ؛ وأمّا على القول بالحركة الجوهريّة ، فالحافظ لها ليست إلّا صورة واحدة ممتدّة تدريجيّة سيّالة .
قال قدّس سرّه في الفصل السابع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة : « سيأتي في مرحلة القوّة والفعل : « أنّ تبدّل الصور في الجواهر المادّيّة ليس بالكون والفساد وبطلان صورة وحدوث أخرى ؛ بل الصور المتبدّلة موجودة بوجود واحد سيّال ، يتحرّك الجوهر المادّيّ فيه ؛ وكلّ واحد منها حدّ من حدود هذه الحركة الجوهريّة ؛ فهي موجودة متّصلة ، واحدة بالخصوص ،