للطبائع والصور النوعيّة التي لموضوعاتها 4 ، وعلّة المتغيّر يجب أن تكون متغيّرة ؛ وإلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته 5 ، وهو محال . فالطبائع والصور الجوهريّة - التي هي الأسباب القريبة للأعراض اللاحقة التي فيها الحركة - متغيّرة في وجودها ، متجدّدة في جوهرها ، وإن كانت ثابتة بماهيّتها 6 ، قارّة في ذاتها ، لأنّ الذاتيّ لا يتغيّر .
شرح
لا يخفى عليك : أنّ هذا الاستدلال مبتن على ما يراه المشّاؤون من أنّ الجوهر والعرض متباينان وجودا ، كما أنّهما متباينان ماهيّة ، فيمكن أن يكون الجوهر علّة للعرض .
وهذا بخلاف الدليل الآتي ؛ فإنّه مبتن على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه ، من أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر ، موجود بعين وجوده ، من دون تغاير وتعدّد في الوجود .
4 - قوله قدّس سرّه : « هي معلولة للطبائع والصور النوعيّة التي لموضوعاتها »
الصورة النوعيّة أعمّ من الطبيعة . فإنّ النفس صورة نوعيّة للإنسان ، وليست بطبيعة ، لأنّ الطبيعة كما في الأسفار ج 5 ، ص 249 قوّة يصدر عنها الفعل والتغيير ، على نهج واحد ، من غير إرادة .
وبعبارة أخرى : الصورة النوعيّة تنقسم إلى : ما يصدر عنه الفعل من غير إرادة ، وهي الطبيعة ، و : ما يصدر عنه الفعل بإرادته ، وهي النفس .
قوله قدّس سرّه : « هي معلولة للطبائع والصور النوعيّة التي لموضوعاتها »
كما مرّ إثبات ذلك في الفصل السابع من المرحلة السادسة في إثبات الصور النوعيّة .
قوله قدّس سرّه : « لموضوعاتها »
وهي المادّة والهيولى ، فإنّ الموضوع القابل لجميع الأعراض ، بل لجميع الصور أيضا ، هي المادّة ، التي شأنها القبول والانفعال .
5 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته »
فإنّه إذا تغيّرت الحالة الأولى - وهي معلولة - لزم زوال المعلول مع كون علّته باقية لم تتغيّر .
6 - قوله قدّس سرّه : « وإن كانت ثابتة بماهيّتها »
يعني : أنّه ينتزع من كلّ حدّ من حدود هذا الوجود المتجدّد ماهيّة هي ثابتة غير سيّالة .