وكذا الجدة ، فإنّ التغيّر فيها تابع لتغيّر موضوعها ، كتغيّر النعل 16 أو القدم في التنعّل مثلا عمّا كانتا عليه .
وأمّا الجوهر ، فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقّق الحركة من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة 17 ، ولازم ذلك تحقّق حركة من غير متحرّك .
ويمكن المناقشة فيما أوردوه من الوجوه .
أمّا فيما ذكروه في الفعل والانفعال والمتى ، فبجواز وقوع الحركة في الحركة 18 ، على
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « تابع لتغيّر موضوعها كتغيّر النعل »
لا يخفى عليك : أنّ موضوع الجدة هو المحاط ، فليس النعل موضوعا للتنعّل ، وإنّما هو القدم . فكان الأولى أن يقول : تابع لتغيّر أحد طرفي النسبة سواء أكان هو الموضوع أم غيره .
17 - قوله قدّس سرّه : « من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة »
لا يخفى عليك : أنّ الثبات من مقوّمات موضوع الحركة . قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة : « ففي كلّ حركة موضوع تنعته الحركة وتجري عليه .
ويجب أن يكون موضوع الحركة أمرا ثابتا تجري وتتجدّد عليه الحركة ، وإلّا كان ما بالقوّة غير ما يخرج إلى الفعل ، فلم تتحقّق الحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا . » انتهى .
18 - قوله قدّس سرّه : « فبجواز وقوع الحركة في الحركة »
لا يخفى : أنّه جواب عن الوجه الثاني من وجهي امتناع الحركة في الفعل والانفعال .
ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ انتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة إنّما هو فيما لم تكن المقولة ذاتها متقوّمة بالتدرّج ، وأمّا فيما إذا كانت كالفعل والانفعال متقوّمة بالتدرّج فتنتزع من أجزاء الحركة التي هي تدريجيّة .
وبعبارة أخرى : إنّما اضطررنا إلى الالتزام بانتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة في سائر المقولات لعدم قبولها التدرّج والتشكيك . وأمّا ما يقبل منها ذلك كالفعل والانفعال فأمر تصوّر الحركة فيه أسهل بعد انتزاعه من الأمر المتدرّج .