له 14 ؛ فإيجاد ذاته عين إيجاد تجدّده 15 ، كما اعترفتم به .
قيل : التجدّد الّذي في الحركة العرضيّة ليس تجدّد نفس الحركة 16 ، فإنّ المقولة العرضيّة ليس وجودها في نفسها لنفسها 17 ، حتّى يكون منعوتا
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « لا ضير في صدور المتجدّد عن الثابت إذا كان التجدّد ذاتيّا له »
لأنّ الثابت حينئذ لا يكون فاعلا للحركة ، وإنّما يكون فاعلا لوجود ما هو متجدّد بذاته ، والذاتيّ لا يعلّل .
قال قدّس سرّه في الفصل الثاني والعشرين من المرحلة الثانية عشرة : « فالجاعل الثابت جعل ما هو بذاته متجدّد متغيّر ، لا أنّه جعل الشيء متجدّدا متغيّرا . » انتهى .
وقال قدّس سرّه في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة : « إنّ الحركة لمّا كانت في جوهرها ، فالتغيّر والتجدّد ذاتيّ لها ، والذاتيّ لا يعلّل ؛ فالجاعل إنّما جعل المتجدّد ، لا أنّه جعل المتجدّد متجدّدا . » انتهى .
وقال قدّس سرّه في آخر بداية الحكمة : « لمّا كان هذا العالم متحرّكا بجوهره سيّالا في ذاته ، كانت ذاته عين التجدّد والتغيّر ؛ وبذلك صحّ استناده إلى العلّة الثابتة ، فالجاعل الثابت جعل المتجدّد ، لا أنّه جعل الشيء متجدّدا ، حتّى يلزم محذور استناد المتغيّر إلى الثابت وارتباط الحادث بالقديم . » انتهى .
15 - قوله قدّس سرّه : « فإيجاد ذاته عين إيجاده تجدّده »
أي : فإنّ إيجاد عين إيجاد تجدّده .
16 - قوله قدّس سرّه : « التجدّد الّذي في الحركة العرضيّة ليس تجدّد نفس الحركة »
أي : ليس الموصوف بالتجدّد نفس الحركة العرضيّة ، حتّى يصحّ ما ذهبتم إليه من كون الحركة العرضيّة متجدّدة بذاتها . فإنّ العرض لمّا كان وجوده لغيره كانت حركته التي هي نحو وجوده أيضا لغيره ، فلا يكون موصوفا بالحركة بذاته ، فلا يكون متجدّدا بذاته .
17 - قوله قدّس سرّه : « ليس وجودها في نفسها لنفسها »
قوله قدّس سرّه « لنفسها » خبر « ليس » كما يشهد له قوله بعد أسطر : « فإنّ وجوده في نفسه هو لنفسه » .