تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
معدّات قويّة وضعيفة 10 ، في الحركات القسريّة ؛ وتجدّد إرادات جزئيّة سانحة عند كلّ حدّ من حدود المسافة ، في الحركات الإراديّة . ففيه أنّا ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الأمور الموجبة لتغيّر الحركة 11 ، من أين حصل ؟ فلا بدّ أن ينتهي إلى ما هو متجدّد بالذات . فان قيل : إنّا نوجّه صدور الحركة المتجدّدة عن العلّة الثابتة بعين ما وجّهتم به ذلك 12 ، من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجدّدة بالذات ؛ فالحركة متجدّدة بالذات 13 ؛ ولا ضير في صدور المتجدّد عن الثابت ، إذا كان التجدّد ذاتيّا . . . . . .
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « مصادفة موانع ومعدّات قويّة وضعيفة » فالحجر المرميّ إلى فوق يصادف موانع مختلفة ، كطبقات الهواء ، حيث إنّه كلّما قرب من الأرض كانت مانعيّة الهواء أقوى لما فيه من ضغط أكثر ، وكلّما بعد منها كانت مانعيّته أضعف ، وأيضا يقارن معدّات مختلفة في الشدّة والضعف ؛ فإنّ المعدّ لحركته وإن كان هو اليد مثلا ، إلّا أنّ اليد يقوى إعدادها بالنسبة إلى الجزء الأوّل من الحركة ويضعف قليلا بالنسبة إلى الجزء الثاني منها ، وهكذا حتّى لا يبقى فيها من الإعداد شيء أصلا ، وحينئذ يرجع الحجر نحو الأرض . 11 - قوله قدّس سرّه : « هذه الأمور الموجبة لتغيّر الحركة » وهي الإضافات المتغيّرة تدريجا ، في الحركات الطبيعيّة - فإنّ القرب والبعد مضافان - ؛ والاستعدادات المختلفة المتغيّرة تدريجا من الشدّة إلى الضعف ، في الحركات القسريّة ؛ والإرادات الجزئيّة المتغيّرة على التدريج ، في الحركات النفسانيّة . 12 - قوله قدّس سرّه : « بعين ما وجّهتم به ذلك » عليك بالفصل الثاني والعشرين من المرحلة الثانية عشرة . 13 - قوله قدّس سرّه : « فالحركة متجدّدة بالذات » أي ، فإنّ الحركة متجدّدة بالذات . ولا يخفى : أنّ مراد المستشكل من الحركة حركة العرض ، يقصد بذلك أنّ الحركة إذا كانت نحو وجود العرض ، وهي متجدّدة بالذات ، كان العرض في حركته غير محتاج إلى الجاعل .