وأمّا ما وجّهوا به 7 ما يعتري هذه الأعراض ، من التغيّر والتجدّد ، مع ثبات العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها 8 ، من أنّ تغيّرها وتجدّدها لسوانح تنضمّ إليها من خارج 9 ؛ كحصول مراتب البعد والقرب من الغاية ، في الحركات الطبيعيّة ؛ ومصادفة موانع
و
شرح
وقد مرّ تفصيله في الفصل السادس . فالمراد من ثبات الماهيّة ثبات كلّ ماهيّة - تنتزع من كلّ حدّ - في ظرفها ، لا أنّ الماهيّة واحدة ثابتة في جميع حدود الحركة .
7 - قوله قدّس سرّه : « وأمّا ما وجّهوا به »
قال قدّس سرّه في الفصل العشرين من مرحلة القوّة والفعل من الأسفار ج 3 ، ص 65 : « والحكماء كالشيخ الرئيس وغيره معترفون بأنّ الطبيعة ما لم تتغيّر لا يمكن أن تكون علّة الحركة ، إلّا أنّهم قالوا : لا بدّ من لحوق التغيّر لها من خارج ؛ كتجدّد مراتب القرب والبعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعيّة ؛ وكتجدّد أحوال أخرى في الحركات القسريّة ؛ وكتجدّد الإرادات والأشواق الجزئيّة المنبعثة عن النفس على حسب تجدّد الدواعي الباعثة لها على الحركة . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « مع ثبات العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها »
يعنون بذلك : أنّ الطبيعة وإن كانت ثابتة ، إلّا أنّها ليست بعلّة تامّة لأعراضها ، بل هي مقتضية وفاعل لها . وبانضمام ما ينضّم إليها من السوانح تصير علّة تامّة .
قوله قدّس سرّه : « العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها »
من القاسر والنفس .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذا إنّما هو بحسب النظر البدويّ ، وإلّا فسيأتي في ذيل الفصل العاشر أنّ الفاعل والعلّة في جميع الحركات هي الطبيعة .
9 - قوله قدّس سرّه : « من أنّ تغيّرها وتجدّدها لسوانح تنضمّ إليها من خارج »
أي : إلى الطبيعة . فليست الطبيعة وحدها علّة تامّة لحركة الأعراض وتغيّرها ، بل الطبيعة مقتضية كما مرّ ، وتتمّ علّيّتها بانضمام ضمائم هي مراتب القرب والبعد من الغاية في الحركة الطبيعيّة ، ومصادفة معدّات وموانع قويّة وضعيفة في الحركة القسريّة ، وتجدّد إرادات جزئيّة في الحركة النفسانيّة .
قوله قدّس سرّه : « من أنّ »
في النسخ « بأنّ » وفي رسائل صدرا ص 19 : « من أنّ » . وهو الصحيح .