وأمّا الوضع فوقوع الحركة فيه أيضا ظاهر ، كحركة الكرة على محورها 10 ، فإنّ وضعها يتبدّل بتبدّل نسب النقاط المفروضة على سطحها إلى الخارج عنها تبدّلا متّصلا تدريجيّا .
قالوا : ولا تقع في سائر المقولات - وهي الفعل والانفعال والمتى والإضافة والجدة والجوهر - حركة .
أمّا الفعل والانفعال ، فقد أخذ في مفهوميها التدريج ، فلا فرد آنيّ الوجود لهما ، ووقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود 11 ، وليس لهما ذلك .
على أنّه يستلزم الحركة في الحركة . 12
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « كحركة الكرة على محورها »
وكالحركة الوضعيّة اللازمة للحركة الأينيّة ، بناء على ما اخترناه من كون الأين مقولة برأسها . وكالغليان الّذي يتغيّر به نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ، وكالحركة الوضعيّة التابعة للحركة الجوهريّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « وقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود »
كان عليه أن يقول : ووقوع الحركة فيهما يستدعي أن يرد على المتحرّك في كلّ آن فرد أو نوع من المقولة غير ما ورد عليه في الآن السابق وما يرد عليه في الآن اللاحق ، كما مرّ في الفصل السابق ؛ إذ لا يخفى عليك : أنّ الحركة - لكونها تدريجيّة الذات - ممتدّة سيّالة ، فهي زمانيّة بالذات . ومقتضى ذلك أن يكون كلّ جزء فرض منها زمانيّا أيضا ؛ فأجزاء الحركة لا تكون آنيّة بوجه ، نعم يحدث في الحركة بانقسامها إلى الأجزاء حدود آنيّة ، ينتزع من كلّ حدّ منها فرد أو نوع من مقولة . ومثله الكلام في قوله قدّس سرّه بعد أسطر : « حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات » انتهى .
ويمكن تصحيح عبارته بقولنا : ووقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء بينها حدود آنيّة الوجود ، ينتزع من كلّ من تلك الحدود فرد أو نوع من المقولة .
12 - قوله قدّس سرّه : « على أنّه يستلزم الحركة في الحركة »
وهو محال عندهم ، لما سيحكيه عنهم في الفصل الآتي .