وكذا الكلام في المتى ، فإنّه لمّا كان هيأة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ، وهي تدريجيّة بتدرّج الزمان ، فلا فرد آنيّ الوجود له 13 ، حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات . 14
وأمّا الإضافة ، فإنّها انتزاعيّة ، تابعة لطرفيها 15 ، لا تستقلّ بشيء كالحركة .
شرح
13 - قوله قدّس سرّه : « فلا فرد آنيّ الوجود له »
فيه : أنّ المتى هي الهيأة الحاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان ، ونسبة الشيء إلى الزمان أعمّ من انتسابه إلى الزمان مباشرة ، كما في الحركات ، أو بواسطة ، كما في الآنيّات المنتسبة إلى طرف الزمان ، وهو الآن . فراجع ما مرّ منه قدّس سرّه في الفصل الثامن عشر من المرحلة السادسة حيث قال :
« وينقسم المتى نوع انقسام بانقسام الحوادث الزمانيّة ، فمنها ما هي تدريجيّة الوجود ينطبق على الزمان نفسه ، ومنها ما هي آنيّة الوجود ينتسب إلى طرف الزمان ، كالوصولات ، والمماسّات ، والانفصالات . » انتهى .
14 - قوله قدّس سرّه : « حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات »
قد مرّ آنفا أنّ الحركة لا تنقسم إلى الآنيّات ، بل تنقسم إلى زمانيّات لها حدود آنيّة .
15 - قوله قدّس سرّه : « أمّا الإضافة ، فإنّها انتزاعيّة تابعة لطرفيها »
أي : موجودة بوجود ما ينتزع عنه ، وهو موضوعها . كما قد مرّ في المبحث الثالث من مباحث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة .
قوله قدّس سرّه : « أمّا الإضافة ، فإنّها انتزاعيّة ، تابعة لطرفيها »
لا يخفى عليك : أنّ الإضافة التي هي من المقولات هيأه حاصلة لكلّ من طرفي النسبة ، فهي منتزعة من موضوعها ، موجودة بوجود موضوعها ، كما مرّ في البحث الثالث من أبحاث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة .
نعم ! لمّا كانت هذه الهيأة حاصلة من النسبة القائمة بالطرفين ، كانت تابعة لطرفيها أيضا بواسطة النسبة . هذا .
ولعلّه قد اختلط الأمر هنا من جهة اشتراك لفظ الإضافة بين الإضافة التي من المقولات وبين الإضافة بمعنى النسبة التي هي وجود رابط .