بعض هذه الصور أو جميعها ، فإنّ تخيّل الغاية غير العلم بتخيّل الغاية ، والعلم غير العلم بالعلم . 10
والغاية في جميع هذه الصور المسمّاة عبثا ليست غاية فكريّة ؛ ولا ضير فيه 11 ، لأنّ المبدء العلميّ فيها صورة تخيّليّة غير فكريّة ، فلا مبدء فكريّ فيها حتّى تكون لها غاية فكريّة .
وإن شئت فقل 12 : إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنيّا ملحوظا على سبيل . . . . . . . . . . . . . .
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « العلم غير العلم بالعلم »
لا يخفى عليك : أنّ العلم علم بنفسه ومعلوم بذاته ، ولا يحتاج إلى علم آخر ؛ فمراده قدّس سرّه أنّ العلم غير الالتفات إليه ، كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « ولا ضير في غفلة الفاعل وعدم التفاته إلى ما عنده » انتهى .
11 - قوله قدّس سرّه : « لا ضير فيه »
فإنّ الفاعل في جميع موارد العبث يشبه الفاعل الطبيعي في عدم وجود مبدء فكريّ له .
فكما لا ضير في عدم وجود الغاية الفكريّة في الفواعل الطبيعيّة ، كذلك لا ضير في عدم وجودها في الفاعل العابث .
12 - قوله قدّس سرّه : « إن شئت فقل »
شروع في جواب آخر حاصله : أنّ في العبث بجميع أقسامه يوجد المبدء الفكريّ ، كما في الفعل المحكم ، ولكن يفترق عنه من وجهين :
الأوّل : أنّ الفكر فيه إجماليّ دائما ، بينما هو في الفعل المحكم تفصيليّ غالبا ؛ ولا يضرّ ذلك في كونه فكرا ؛ فإنّ الفعل المحكم أيضا قد يكون العلم فيه إجماليّا ، كما في ما يصدر عن الملكات .
الثاني : أنّ الاعتقاد الحاصل فيه عن الفكر لا يكون يقينا مطابقا للواقع ، بل يكون زعما وظنّا ، أي جهلا مركّبا واعتقادا غير مطابق للواقع . ومنشأ الاشتباه أنّ الفعل يكون خيرا حيوانيّا ، ولكن الإنسان لكونه واجدا لمرتبة الحيوانيّة يراه خيرا لنفسه بما أنّه إنسان ، كما سيأتي في ما يحكيه من الشيخ في الشفاء ؛ ففيه غاية فكريّة لكنّه خير مزعوم ، وذلك بخلاف الفعل المحكم الّذي تكون الغاية فيه خيرا حقيقيّا .