الإجمال 13 ، يلمح إليه الشوق المنبعث من تخيّل صورة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
13 - قوله قدّس سرّه : « إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنّيّا ملحوظا على سبيل الإجمال »
للظنّ معنيان :
1 - الاعتقاد الراجح غير الجازم . وهو المعنى الأخصّ له المتداول بينهم .
2 - ما ليس بيقين من الاعتقاد . فيشمل الظنّ بالمعنى الأوّل والجهل المركّب والتقليد .
وتوضيحه : أنّ اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثابت . فإذا كان الظنّ اعتقادا غير يقينيّ يشمل الاعتقاد غير الجازم وهو الظنّ بالمعنى الأخصّ ، والاعتقاد الجازم غير المطابق للواقع وهو الجهل المركّب ، والاعتقاد الجازم المطابق للواقع غير الثابت .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في الفصل الأوّل من النهج الأوّل من شرح الإشارات :
« والحكم بالطرف الرّاجح : إمّا أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح ، أو لا يقارنه بل يقارن تجويزه ، والأوّل هو الجازم ، والثاني هو المظنون الصرف . والجازم : إمّا أن يعتبر مطابقته للخارج أو لا يعتبر ، فإن اعتبر : فإمّا أن يكون مطابقا أو لا يكون . والأوّل : إمّا أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه ، أو لا يمكن . فإن لم يمكن فهو اليقين ، ويستجمع ثلاثة أشياء : الجزم والمطابقة والثبات . وإن أمكن ، فهو الجازم المطابق غير الثابت ، والجازم غير المطابق هو الجهل المركّب . وقد يطلق الظنّ بإزاء اليقين عليهما وعلى المظنون الصرف ، لخلوّها إمّا عن الثبات وحده أو عنه وعن المطابقة ، أو عنهما وعن الجزم . » انتهى .
ولا يخفى : أنّ المراد من الظنّ هنا هو المعنى الثاني الشامل للجهل المركّب والظنّ الكاذب وغيرهما ، ومصداقه في محلّ الكلام خصوص الجهل المركّب والظنّ الكاذب ؛ ويدلّ عليه ما يأتي في كلام الشفاء من التقابل بينه وبين الحقيقة ، حيث قال : « والحيوانيّ بالحقيقة ، وهي المظنونة خيرا بحسب الخير الإنسانيّ » انتهى . وحاصل مرامه قدّس سرّه على ما يستفاد من حكاية كلام الشيخ - كما سيأتي - أنّ نفس الإنسان لمّا كانت ذات مرتبة حيوانيّة فلها ملذّات حسّيّة وخياليّة ، وواضح أنّها ليست خيرا للإنسان بما أنّه إنسان ، وإنّما هي خير له بما أنّه حيوان ، ولكن الإنسان في جميع موارد العبث لا يلتفت إلى خيريّة الفعل تفصيلا حتّى يميّز بين ما هو خير له بما أنّه إنسان وما هو خير له بما أنّه حيوان ، فيقضي إجمالا بالرجحان ظانّا أنّه خير إنسانيّ ، مع أنّ الحقيقة خلاف ذلك ، وليس ما قضى برجحانه إلّا راجحا وخيرا حيوانيّا .