ثلاثة غير الإرادة . 5
أمّا القوّة العاملة فهي مبدء طبيعيّ لا شعور له بالفعل ، فغايتها ما تنتهي إليه الحركة ، كما هو شأن الفواعل الطبيعيّة .
وأمّا المبدآن الآخران ، أعني الشوقيّة والصورة العلميّة ، فربّما كانت غايتهما غاية القوّة العاملة ، وهي ما ينتهي إليه الحركة ؛ وعندئذ تتّحد المبادي الثلاثة في الغاية ، كمن تخيّل الاستقرار في مكان غير مكانه ، فاشتاق إليه ، فتحرّك نحوه ، واستقرّ عليه .
وربّما كانت غايتهما غير غاية القوّة العاملة ، كمن تصوّر مكانا غير مكانه فانتقل إليه للقاء صديقه .
والمبدء البعيد ، أعني الصورة العلميّة ، ربّما كانت تخيّليّة فقط ، بحضور صورة الفعل تخيّلا من غير فكر ، وربما كانت فكريّة ، ولا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل . 6 وأيضا ربما كانت وحدها مبدء للشوقيّة 7 ؛ وربما كانت مبدء لها بإعانة من الطبيعة ، كما في
شرح
للفعل . » انتهى .
وثانيا : أنّ مصداق الفكر هنا هو التصديق بالفائدة ، حيث إنّه نوع تصرّف في الموضوع المتخيّل بالحكم عليه بكونه خيرا .
وثالثا : أن لا تصديق هناك بالفائدة فيما إذا لم يكن المبدء العلميّ فكريّا .
5 - قوله قدّس سرّه : « فهذه مباد ثلاثة غير الإرادة »
الصحيح : غير الإرادة ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « غير الإراديّة » كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه : « المنتهية إلى الإرادة والإجماع » قبل أسطر . وأصرح منه ما سيأتي بعد أكثر من صفحة ، حيث عدّ الإرادة من مبادئ الفعل الاختياريّ .
6 - قوله قدّس سرّه : « لا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل »
لا يخفى عليك : أنّ التخيّل لا يكون إلّا جزئيا ، فقوله قدّس سرّه : جزئي » قيد توضيحيّ لا احترازيّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « أيضا ربما كانت وحدها مبدء للشوقيّة »
تقسيم آخر للمبدء البعيد وهي الصورة العلميّة ، وحاصله : أنّ الصورة العلميّة سواء كانت