للحركات المسمّاة أفعالا ، وهو القوّة العاملة ، المنبثّة في العضلات ، المحرّكة إيّاها 3 ؛ وقبل القوّة العاملة مبدء آخر ، هو الشوقيّة المنتهية إلى الإرادة والإجماع ؛ وقبل الشوقيّة مبدء آخر ، هو الصورة العلميّة ، من تفكّر أو تخيّل يدعو إلى الفعل لغايته 4 ؛ فهذه مباد
شرح
الغاية على ما حقّقه هو قدّس سرّه في الفصل السابق لا تكون إلّا كمال الفاعل ، وهي بنفسها علّة غائيّة للفعل .
3 - قوله قدّس سرّه : « المحرّكة إيّاها »
بقبضها وبسطها .
4 - قوله قدّس سرّه : « من تفكّر أو تخيّل يدعو إلى الفعل لغايته »
لا يخفى عليك : أنّ إدراك صورة الفعل جزئيّا شرط لانبعاث الفاعل المختار نحو الفعل ، لأنّ إدراك الفعل على وجه كلّيّ لا ينبعث عنه الفاعل ، والإدراك الجزئيّ إمّا إحساس أو تخيّل ، ولكنّ الإحساس لمّا كان مشروطا بحضور المحسوس بالعرض ، وقبل الفعل ليس هناك فعل يتعلّق به الإحساس ، انحصر إدراك الفاعل العالم لفعله في التخيّل .
ثمّ إنّه قد ينبعث الفاعل نحو الفعل بمجرّد التخيّل ، وقد لا ينبعث إلّا بعد الحكم بكونه خيرا له ، وذلك بأن يقف عنده ويرى كونه كمالا له ، سواء كان هذا الحكم بديهيّا فلم يكن الوقوف عند الفعل لأكثر من الحكم بخيريّته ، أو كان نظريّا احتاج إلى التروّي والفكر بتطبيق عناوين الكمالات عليه حتّى يتوصّل إلى عنوان منطبق عليه ، فيستنتج خيريّته بإقامة برهان أوسطه ذلك العنوان الكماليّ ؛ ويسمّى هذا الحكم - بديهيّا كان أم نظريّا - فكرا ؛ لكونه حركة وتصرّفا في المعلومات . فالفكر هنا أريد منه مطلق حركة النفس في المعلومات ، لا الفكر بالمعنى الأخصّ الّذي يختصّ بالعلوم النظريّة ويعرّف بأنّه مجموع حركات ثلاث : الحركة من المطالب إلى المبادئ والحركة في المبادئ للحصول على المبادئ المناسبة ، ثمّ الحركة من المبادئ المناسبة إلى المطالب وكشفها .
وقد ظهر بما ذكرنا :
أوّلا : أنّ المراد من قوله قدّس سرّه : « أو تخيّل » ، هو التخيّل المحض ، لأنّ التفكر أيضا مقارن للتخيّل ، كما سيصرّح قدّس سرّه به بعيد هذا بقوله : « وربما كانت فكريّة ، ولا محالة معها تخيّل جزئيّ