تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
دون الثاني ، وهو ظاهر . وليعلم أنّ مبادي الفعل الإراديّ منّا مترتّبة على ما تقدّم 18 ، فهناك قوّة عاملة يترتّب عليها الفعل ، وهي مترتّبة على الإرادة ، وهي مترتّبة على الشوقيّة من غير إرادة متخلّلة بينهما ، والشوقيّة مترتّبة على الصورة العلميّة الفكريّة أو التخيّليّة من غير إرادة متعلّقة بها ، بل نفس العلم يفعل الشوق ، كذا قالوا . 19 ولا ينافيه إسنادهم الشوق إلى بعض من الصفات النفسانيّة ، لأنّ الصفات النفسانيّة تلازم العلم . قال الشيخ في الشفاء 20 : « لانبعاث هذا الشوق علّة مّا لا محالة ، إمّا عادة ، أو ضجر
شرح
بفعله إليها أمر آخر . قال قدّس سرّه في بداية الحكمة ص 93 في هذا المقام : « وانقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه وبين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله . » انتهى . 18 - قوله قدّس سرّه : « أنّ مبادي الفعل الإراديّ منّا مترتّبة على ما تقدّم » لا يخفى عليك : أنّ هذه الفقرة ترتبط بما مرّ في أوّل الفصل من مبادئ الفعل الإراديّ . 19 - قوله قدّس سرّه : « بل نفس العلم يفعل الشوق ، كذا قالوا » لعلّه قدّس سرّه يلمح بقوله : « كذا قالوا » إلى ما في كلامهم من النظر ، فإنّ الفاعل للشوق إنّما هي النفس ، والعلم لا يكون إلّا معدّا له ؛ وذلك لأنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى صورته النوعيّة ، وهي النفس في الإنسان . وقد مرّت الإشارة من المصنّف قدّس سرّه إلى ذلك في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة . هذا مع ما في كلامهم أيضا من عدّ الإرادة فعلا اضطراريّا ، مع أنّها وإن لم تكن إراديّة إلّا أنّها اختياريّة ؛ فإن الملاك في اختياريّة الفعل استناده إلى حبّ الفاعل بعد علمه : وإن شئت فقل : هو كون الفاعل مائلا إليه منعطفا نحوه ، كما مرّ من المصنّف قدّس سرّه التصريح بذلك في الفصل السابع من هذه المرحلة . ويشهد لذلك كون أفعاله تعالى اختياريّة مع أنّه سيأتي في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة أنّها ليست مسبوقة بالإرادة ، إذ الإرادة ليست من صفات ذاته تعالى عنده قدّس سرّه . 20 - قوله قدّس سرّه : « قال الشيخ في الشفاء » لا يخفى عليك : أنّه وإن أتى بكلام الشيخ شاهدا لإسنادهم الشوق إلى بعض الصفات
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 728 | السيد محمدحسين الطباطبائي