الفصل الثاني عشر في أنّ الجزاف والقصد الضروريّ والعادة وما يناظرها من الأفعال 1 لا تخلو عن غاية
قد يتوهّم أنّ من الأفعال الإراديّة ما لا غاية له ، كملاعب الأطفال ، والتنفّس ، وانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، واللعب باللحية ، وأمثال ذلك ، فينتقض بذلك كلّيّة قولهم : إنّ لكلّ فعل غاية .
ويندفع ذلك بالتأمّل في مبادي أفعالنا الإراديّة وكيفيّة ترتّب غاياتها عليها .
فنقول : قالوا : إنّ لأفعالنا الإراديّة وحركاتنا الاختياريّة مبدءا قريبا 2 مباشرا
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « وما يناظرها من الأفعال »
كالباطل .
2 - قوله قدّس سرّه : « قالوا : إنّ لأفعالنا الإراديّة وحركاتنا الاختياريّة مبدءا قريبا »
نسبه إلى الحكماء تمريضا له . وذلك لأنّه قد مرّ منه قدّس سرّه في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة أنّ المبدء الفاعليّ لأفعالنا الإراديّة إنّما هو النفس ، والعلم متمّم لفاعليّتها ، لما أنّها فاعل علميّ ، والشوق والإرادة من لوازم العلم المتمّم للفاعليّة . وقد تحقّق في موضعه أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى فهي نفسها القوّة العاملة المباشرة للحركات . فما ذكروه من وجود مبادئ ثلاثة مترتّبة لأفعالنا الاختياريّة مخالف لما استقرّ عليه رأيه القويم .
هذا مضافا إلى أنّ الحكماء جروا في ما قرّروه في المقام على ما هو المشهور بينهم من أنّ العلّة الغائيّة وهي الغاية هي ما ينتهي إليه الفعل ، أو ما يترتّب عليه من الفوائد والآثار ، بينما