تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يوم التاسع عشر من رمضان المبارك لسنة 40 للهجرة ، واستشهد في اليوم الواحد والعشرين من الشهر نفسه « 1 » . والتاريخ يشهد أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن تنقصه صفة من الكمالات الإنسانية ، ويؤيد هذا الادعاء كل عدو وصديق . فكان مثلا رائعا في الفضائل والمثل الإسلامية ، ونموذجا حيا كامل لتربية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن الكتب التي تناولت هذه الشخصية الفذّة سواء لدى الشيعة أو السنة وغيرهم من المحققين ، لم تتناول أية شخصية أخرى بهذا القدر في الحياة البشرية . كان علي - عليه السلام - أعلم الصحابة ، بل أعلم المسلمين ، وهو أول من فتح باب الاستدلال الحرّ في المسائل العلمية ، واستعان بالبحوث الفلسفيّة في المعارف الإلهية ، وتكلم عن باطن القرآن ، ووضع قواعد اللغة العربية حفاظا على ألفاظ القرآن الحكيم ، وكان أفصح العرب بيانا ، وأبلغهم خطابا ( كما أشرنا في الفصل الأول من الكتاب ) وكان يضرب به المثل في شجاعته ، ولم يدع للقلق أو الخوف طريقا إلى قلبه ، في تلك الغزوات والحروب التي مارسها واشترك فيها . والتاريخ الإسلامي لا يزال يحمل في طياته خبر الصحابة والمقاتلين في الغزوات ، وقد انتابهم الفزع والخوف ، وقد تكررت هذه الحالة في أكثر من واقعة ، كحرب « حنين » و « خيبر » و
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 3 : 312 / الفصول المهمة ص 113 . تذكرة الخواص ص 172 - 183 .