تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الآخرين إلا منطق الذئاب ، وأما منطق الإنسان فيبتني على العقل والعلم فحسب . إن منطق العقل ، والالتفات إلى حقيقتنا ، يدعونا إلى اتّباع الحق ، لا اتباع هوى النفس ، إن أنواع الشهوات وحبّ الذات والأنانية ، تعتبر حسب منطق العقل الإنساني جزء من عالم الطبيعة وليس لها أيّ استقلال ، وعلى خلاف ما يتصوره الإنسان من أنه هو الحاكم للطبيعة والكون ، ويظن أن الطبيعة الطاغية يجب أن تكون أداه طيّعة له . إن منطق العقل يدعو الإنسان إلى التفكر والتعلق في هذه الحياة الغابرة كي يتضح أن الوجود وما فيه لم يكن ليوجد من تلقاء نفسه ، بل أن الكون وما فيه يستلهم وجوده من منبع ومصدر غير متناه . ولكي يظهر جليا فإن الجمال والقبح والكائنات الأرضية والسماوية والتي تظهر بصورها الواقعية المستقلة في نظر الإنسان ، ما هي إلا حقائق ظهرت تلك إلى الوجود بوجود حقائق أخري ، وما ظهورها إلا ظهور تلك الحقائق وليست حقائقها من أنفسها ، وكما أن الواقعيات والقدرات العظيمة التي كانت تتمتع بالوجود أمس لم تصبح إلا أسطورة ، فكذلك الواقعيات اليوم أيضا ، والنتيجة أن كل شيء في حدوده وعند نفسه لا يتجاوز الأسطورة ؟ إن الله جلّ وعلا هو الحقيقة التي لا تزول ، وكل ما في الوجود يستمد وجوده منه ، ولولا وجود الله لما ظهر إلى الوجود .