« الخندق » . إذ انهزم الجيش أمام الأعداء ، ولكن الإمام كان يتصدى لحملات العدوّ ، ولم يسلم كل من نازل الإمام من أبطال العرب ومحاربيهم ، وكان على العاجز عطوفا ، فيترك قتله ، ولم يعقّب على الفارّ من ساحة الحرب ، ولم يغافل العدوّ ساعة الهجوم عليه ، ولم يقطع الماء على الأعداء .
ومما اتفقت عليه كتب التأريخ أنه عليه السلام ، في معركة خيبر ، تناول حلقة الباب ، واقتلع الباب وهزه هزة ثم رمى به جانبا « 1 » .
ومما ينقل أيضا ، إنه في يوم فتح مكة ، عندما أمر الرسول العظيم تحطيم الأصنام ، كان هناك صنم يدعى ( هبل ) وهو أكبر الأصنام وزنا ، وأشدّها ضخامة ، وكان قد وضع فوق الكعبة ، صعد عليّ على أكتاف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمر منه ، ورمى ب « هبل » إلى الأرض « 2 » .
لم يكن له شبيه في تقواه وعبادته ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يردّ على الذين يحاولون النيل منه بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبّوا عليا فإنّه ممسوس في ذات الله » « 3 » .
وذات يوم ، رأى الصحابي الجليل أبو الدرداء عليا عليه السّلام في إحدى ضيعات المدينة فظنّ أنه ميّت لما رأى من عدم الحركة وسكون الجسم ، فرجع مسرعا إلى دار فاطمة ، أنبأها بالحدث ، وعزّاها بوفاة زوجها ، فأجابته فاطمة عليه السّلام أنه لم يمت ، بل أنه
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص صفحة 27 .
( 2 ) تذكرة الخواص 27 / المناقب للخوارزمي 71 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 : 221 .