جده وعطوفته ، وقد توفيت أمه فاطمة سيدة النساء بعد وفاة جده ، بثلاثة أو ستة أشهر ، فتعهده والده بالتربية .
وبعد استشهاد أبيه علي عليه السّلام نال مقام الإمامة الشامخ ، وما ذلك إلا بأمر من الله العلي العليم ، وعملا بوصية الإمام علي عليه السّلام ، فاحتلّ مقام الخلافة ظاهرا ، وعمل في إرادة المسلمين ، طوال ستة أشهر .
جهّز معاوية الجيش لمحاربة الحسن عليه السّلام ، بعد أن قضى فترة في الحرب ضد أبيه الإمام علي عليه السّلام ، وكان معاوية من ألدّ أعداء آل علي بعد استشهاد الإمام عليّ ، ( فحارب بحجة الثأر لدم عثمان ابتداء وبعد ذلك صرّح بطلبه للخلافة ) ، فوجّه الجيش إلى الكوفة ، حيث كان مقرّ الخلافة للإمام الحسن عليه السّلام ، واستطاع أن يكسب قادة جيش الإمام بالتطميع بالمال ، أو الوعد بالمقام والجاه ، فأغوى بهذا عددا من رؤساء وقادة الجيش ، الذين تخاذلوا تاركين خلفهم أمامهم ، متجهين نحو معاوية وثرواته .
وفي نهاية الأمر أجبر الإمام الحسن عليه السّلام على الصلح « 1 » ، وأحال الخلافة الظاهرية بالشروط التي اشترطها إلى معاوية ، منها أن تكون الخلافة للحسن بعد وفاة معاوية ، وأن يصان شيعته وعشيرته من أيّ تعرض أو اعتداء وبهذا استطاع معاوية أن يأخذ بزمام الأمور في الشام ، ثم دخل العراق ، وأعلن إلغاءه لشروط الصلح التي أبرمها بالأمس مع الإمام الحسن ، وذلك في اجتماع
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 172 / مناقب ابن شهرآشوب ج 4 : 133 . الإمامة والسياسة تأليف عبد الله بن مسلم بن قتيبة ج 1 : 163 الفصول المهمة 145 / تذكرة الخواص 197 .