فوصف الحيّة والسليم الذي شبّه به نفسه ما شاء ، ثم تخلص إلى الاعتذار الذي كان فيه ، فقال :
أتاني - أبيت اللعن - أنّك لمتنى * وتلك الّتى تستكّ منها المسامع « 1 »
ويروى :
وخبّرت خير الناس أنّك لمتنى « 2 »
ثم اطّرد له ما شاء من تخلص إلى تخلص ، حتى انقضت القصيدة ، وهو مع ما أشرت إليه غير خاف إن شاء اللّه تعالى .
- وقد يقع من هذا النوع شيء يعترض في وسط النسيب من مدح من يريد الشاعر مدحه بتلك القصيدة ، ثم يعود بعد ذلك إلى ما كان فيه من النسيب ، ثم يرجع إلى المدح ، كما فعل أبو تمام ، وإن أتى بمدحه الذي تمادى فيه منقطعا ، وذلك قوله في وسط النسيب من قصيدة له مشهورة « 3 » : [ الكامل ]
ظلمتك ظالمة البريء ظلوم * والظّلم من ذي قدرة مذموم « 4 »
زعمت هواك عفا الغداة كما عفت * منها طلول باللوى ورسوم
لا والّذى هو عالم أنّ النوى * أجل وأنّ أبا الحسين كريم « 5 »
ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم
ثم قال بعد ذلك :
لمحمّد بن الهيثم بن شبانة * مجد إلى جنب السّماك مقيم
ويسمّى هذا النوع الإلمام .
- وكانت العرب لا تذهب « 6 » هذه المذاهب في الخروج إلى المدح ، بل
هامش
( 1 ) وتلك التي تستك منها المسامع : أي تلك الملامة التي أتتني عنك أصمّت مسامعى ، كراهة لسماعها ، ومعنى تستك : تشتد وتضيق .
( 2 ) هذه الرواية تجدها في حلية المحاضرة 1 / 216 ، وفيه « وأخبرت . . . » .
( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 289 ، 290
( 4 ) هذا البيت والذي بعده ساقطان من ف .
( 5 ) في الديوان : « أن النوى صبر . . . » .
( 6 ) في المطبوعتين : « لا تذهب هذا المذهب . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .