قصيدة « 1 » : [ الطويل ]
ووفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه « 2 »
فإن هذا يحتاج الأصمعي « 3 » يفسر معناه .
- ويقع له في الخروج ما كان تركه أولى به ، وأشعر له ، وإنما أدخله فيه حبّ الإغراب في باب التوليد ، حتى جاء بالغث البارد ، والبشع المتكلّف ، نحو قوله « 4 » : [ الوافر ]
أحبّك أو يقولوا جرّ نمل * ثبيرا وابن إبراهيم ريعا
فهذا من البشاعة والشناعة بحيث لا يخفى على « 5 » أحد ، وما أظنه سرق هذا المعنى الشريف إلا من كذبة زورها « 6 » أبو العنبس « 7 » الصيمري على لسان رجل زعم أنه قال : رأيت رجلا نام ، ويده غمرة « 8 » ، فجرّه النمل ثلاثة فراسخ ، فقد جعل أبو الطيب مكان الرجل جبلا ، ! ! وإن علمنا « 9 » الإغراق في مراده ولفظه ، وقال « 10 » : [ الطويل ]
أعزّ مكان في الدّنى سرج سابح * وخير جليس في الزّمان كتاب
/ وبحر أبو المسك الخضمّ الّذى له * على كلّ بحر زخرة وعباب
« 11 »
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 3 / 325 وانظر الوساطة 82 - 100 ، واليتيمة 1 / 162 والمنصف 623
( 2 ) أشجاه : أهمّه ، وأحزنه ، وأغصّه . الطاسم : الدارس . والساجم : السائل . يخاطب اللذين عاهداه على أن يسعداه عند ربع الأحبة بالبكاء ، فقال لهما : ووفاؤكما لي بإسعادى على البكاء كهذا الربع .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « يحتاج الأصمعي إلى أن . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 4 ) ديوان المتنبي 2 / 253 وانظر الوساطة 82 - 100
( 5 ) في ص : « عن أحد » .
( 6 ) في ف : « إلا من كذبة كان أوردها . . . » ، وفي المطبوعتين : « إلا من كذبة كذبها . . . » .
( 7 ) في ص والمطبوعتين : « أبو العباس » ، واعتمدت ما في ف والمغربيتين ؛ لأن هذا الاسم سبق في آخر باب أدب الشاعر ص 327 وهناك انفردت ص بأبى العنبس ، وفي هامش خ ما يفيد أنه في نسخة « أبو العنبس » .
( 8 ) غمرة : أي دنسة من دسم اللحم . والغمر : ما يعلق باليد من دسم اللحم . انظر اللسان في [ غمر ] .
( 9 ) في المطبوعتين : « وإن أعلمنا . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 10 ) ديوان المتنبي 1 / 193 و 194 . الدّنى : جمع دنيا . والسابح من الخيل : الشديد الجرى ، فكأنه يسبح في جريه .
( 11 ) الخضم : الكثير الماء . والزخر : تراكب الماء . وعباب البحر : شدته ، أو تراكم أمواجه ، أو لجّته .