يقولون بعد فراغهم من نعت الإبل ، وذكر القفار ، وما هم بسبيله : « دع ذا » ، و « عدّ عن ذا » ، ويأخذون فيما يريدون ، أو يأتون ب « أنّ » المشددة ابتداء الكلام « 1 » الذي يقصدونه .
- وإذا « 2 » لم يكن خروج الشاعر إلى المدح متصلا بما قبله ، ولا منفصلا بقوله : « دع ذا » « 3 » و « عدّ عن ذا » ، ونحو ذلك ، سمى « طفرا » و « انقطاعا » .
وكان البحتري كثيرا ما يأتي به ، نحو قوله « 4 » : [ الكامل ]
/ لولا الرّجاء لمتّ من ألم الهوى * لكنّ قلبي بالرّجاء موكّل « 5 »
/ إنّ الرّعيّة لم تزل في سيرة * عمريّة مذ ساسها المتوكّل
- وربما « 6 » قالوا بعد صفة الناقة والمفازة : « إلى فلان قصدت » ، و « حتى نزلت بفناء فلان » ، وما شاكل ذلك .
- وأما الانتهاء فهو قاعدة القصيدة ، وآخر ما يبقى منها في الأسماع ، وسبيله أن يكون محكما ، لا تمكن الزيادة عليه ، ولا يأتي بعده أحسن منه ، وإذا كان أول الشعر مفتاحا له وجب أن يكون آخره « 7 » قفلا عليه .
- وقد أربى أبو الطيب على كل شاعر في جودة فصول هذا الباب الثلاثة ، إلا أنه ربما عقد أوائل الأشعار ؛ ثقة بنفسه ، وإغرابا على الناس ، كقوله أول
هامش
( 1 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « ابتداء للكلام . . . » ، والسبب في ذلك أن الألف في الكتابة المغربية تتصل باللام فظن القارئ أن الألف لام ، وص مثل المغربية الأخرى .
( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فإذا . . . » .
( 3 ) في ص : « دع وعد . . » ، وهو صحيح أيضا ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين .
( 4 ) ديوان البحتري 3 / 1600
( 5 ) هذا البيت ليس في أصل الديوان ، وذكره المحقق في الهامش نقلا عن العمدة ، كما ذكره في الشعر الذي ينسب إلى البحتري في 4 / 2634 نقلا عن العمدة .
( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولربما » .
( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « الآخر » ، وفي إحدى المغربيتين ذكر في الهامش « آخره » .