يريد : « وخير بحر « 1 » أبو المسك » ، وهذه غاية التصنّع والتكلف .
- ومن العرب من يختم القصيدة ، فيقطعها ، والنفس بها متعلقة ، وفيها راغبة مشتهية ، ويبقى الكلام مبتورا ، كأنه لم يتعمد جعله خاتمة ، كل ذلك رغبة في أخذ العفو ، وإسقاط الكلفة ، ألا ترى معلقة امرئ القيس كيف ختمها بقوله يصف السيل عن شدة المطر « 2 » : [ الطويل ]
كأنّ السّباع فيه غرقى عشيّة * بأرجائه القصوى أنابيش عنصل « 3 »
فلم يجعل لها قاعدة ، كما فعل غيره من أصحاب المعلقات « 4 » ، وهي أفضلهن « 5 » .
- وقد كره الحذّاق من الشعراء ختم القصيدة بالدعاء ؛ لأنه من عمل أهل الضعف ، إلا للملوك ؛ فإنهم يشتهون ذلك ، كما قدمت ، ما لم يكن من جنس / قول أبى الطيب يذكر الخيل لسيف الدولة « 6 » : [ البسيط ]
فلا هجمت بها إلّا على ظفر * ولا وصلت بها إلّا إلى أمل
هامش
( 1 ) في م كتب المحقق - رحمه اللّه - في الهامش : « تقدير المؤلف لهذا البيت على أن قوله :
« وبحر » بالجر ، وهو عليه معطوف على « جليس » في البيت الذي قبله . ولكنا لا نوافقه على ذلك ؛ وقد ضبطناه برفع « بحر » على أنه خبر مقدم ، وقوله « أبو المسك » مبتدأ مؤخر ، و « الخضم » صفة له .
وهذا قول شراحه المتقدمين » .
أقول : وقول الشيخ حق ؛ وانظر توجيه الرفع والجر في ديوان المتنبي 1 / 194
( 2 ) ديوان امرئ القيس 26
( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « . . . غرقى غدية » ، وفي هامش م كتب المحقق : « يروى :
غرقى عشية » .
وفي الديوان : « كأن سباعا فيه غرقى غديّة » . الضمير في « فيه » يعود على المطر . وأرجائه :
نواحيه . والأنابيش جمع نبش وأنباش ، وإنما يريد أصول ما نبش منه . العنصل : نبت برى يشبه البصل .
( 4 ) هذا لو أن هذا البيت كان آخر القصيدة كما يدعى ابن رشيق ، ولعله لم يصله منها إلا هذا ، وإلا فالقصيدة تنتهى بعد هذا ببيتين ، انظرهما في الديوان وفي شرح المعلقات .
( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وهي أفضلها » .
( 6 ) ديوان المتنبي 3 / 42