فحتّم على فناخسرو بأن الغزل يعوقه ، وأن كتائبه تتفرق عنه ، وجعله يسأل هذه المرأة ، وتشكّك هل تمنعه أم تبذل له ، ثم أوجب أن البخل لا يحل بحيث حل ، فأوقعه تحت الزنى ، أو قارب ذلك ، ولعل هذا كان اقتراحا من فناخسرو ، وإلا فما يجب أن يقابل من « 1 » هو بزعمه - تعالى اللّه - ملك الملوك بمثل هذا ، وما أسرع ما انحطّ أبو الطيب ، بينا هو يسأل الأمير أن يشفع له / إلى عشيقته صار يشفع للأمير عندها « 2 » .
- والاستطراد : أن يبنى الشاعر كلاما كثيرا على لفظة من غير ذلك النوع ، يقطع عليها الكلام ، وهي مراده دون جميع ما قدّم « 3 » ، ويعود « 4 » إلى كلامه الأول ، وكأنما عثر بتلك اللفظة من « 5 » غير قصد ، ولا اعتقاد نيّة ، وجلّ ما يأتي تشبيها ، وسيرد عليك في بابه مبيّنا إن شاء اللّه « 6 » .
- ومن الناس من يسمّى الخروج تخلّصا ، وتوصّلا ، وينشدون أبياتا منها « 7 » : [ الطويل ]
إذا ما اتّقى اللّه الفتى وأطاعه * فليس به بأس ولو كان من جرم « 8 »
ولو أنّ جرما أطعموا رأس جفرة * لباتوا بطانا يضرطون من الشحم « 9 »
- وأولى « 10 » الشعر بأن يسمّى تخلّصا ما تخلّص فيه الشاعر من معنى إلى
هامش
( 1 ) سقط قوله : « من هو بزعمه - تعالى اللّه - » من ص ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « أن يقابل من هو ملك الملوك » ، واعتمدت ما في ف .
( 2 ) المسألة كلها تخضع للذوق ، بدليل أن القاضي الجرجاني في الوساطة 154 اعتبر هذا من حسن التخلص والخروج .
( 3 ) في المطبوعتين : « . . . ما تقدم » .
( 4 ) في ص وف : « أو يعود . . . » .
( 5 ) في المطبوعتين : « عن غير قصد » .
( 6 ) سقط قوله : « إن شاء اللّه » من ف ، وفي المطبوعتين : « إن شاء اللّه تعالى » .
( 7 ) البيتان في ديوان المعاني 1 / 180 ، وينسبان فيه إلى زياد الأعجم ، والبيت الأول في بديع ابن المعتز 61 دون نسبة .
( 8 ) في ديوان المعاني : « إذا ما اتقى اللّه امرؤ . . . » .
( 9 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « شحم جفرة . . . » ، وفي ديوان المعاني : « ولو جمعت جرم على رأس نملة . . . لباتوا شباعا . . . » والجفرة : من أولاد الشاء إذا عظم واستكرش وهو إذا بلغ أربعة أشهر ، وقيل : هي العناق التي شبعت من البقل والشجر واستغنت عن أمها .
( 10 ) انظر هذا أو مثله حول قول النابغة في حلية المحاضرة 1 / 216