« يشفع » « 1 » ، والشفاعة رغبة وسؤال ، ثم أتبع بيته بما هو مقوّ لمعناه في القيادة ، فقال « 2 » : [ البسيط ]
/ أيقنت أنّ سعيدا طالب بدمي * لمّا بصرت به بالرّمح معتقلا
فدلّ على أنه يشفع ، فإن أجيب إلى مساعدة أبى الطيب فذاك ، وإلا رجع إلى القهر « 3 » .
- والذي يشاكل قول أبى نواس قوله « 4 » : [ الطويل ]
أحبّ الّتى في البدر منها مشابه * وأشكو إلى من لا يصاب له شكل « 5 »
فلفظة الشكوى تحمل عنه كما حملت عن أبي نواس .
- ومما سقط فيه - وإن كان مليح الظاهر - قوله يخاطب امرأة نسب بها « 6 » : [ الكامل ]
لو أنّ فنّاخسر صبّحكم * وبرزت وحدك عاقه الغزل
وتفرّقت عنكم كتائبه * إنّ الملاح خوادع قتل « 7 »
ما كنت فاعلة وضيفكم * ملك الملوك وشأنك البخل « 8 »
أتمنّعين قرى فتفتضحى * أم تبذلين له الّذى يسل ؟
بل لا يحلّ بحيث حلّ به * بخل ولا جور ولا وجل
هامش
( 1 ) في م : « يشفع لي » .
( 2 ) ديوان المتنبي 3 / 166
على أنه يمكن أن يخرج المتنبي من المأزق بما روى من أن الشعراني قال : « لم أسمع أبا الطيب ينشده إلا « فيشفعني » من قولهم : كان وترا فشفعه بآخر وإلى آخر ، فيكون كقول أبى نواس » .
انظر ديوان المتنبي 3 / 166
( 3 ) أقول : بل يغتفر لأبى الطيب هذا ؛ لأن قوله المذكور كان في صباه ، فلم يكن قد عركته دروب الشعر ، بخلاف أبى نواس الذي كان ناضجا وفاهما .
( 4 ) ديوان المتنبي 3 / 183
( 5 ) في ص : « أحب التي للبدر فيها مشابه » .
المشابه : جمع شبه ، كالمحاسن في جمع حسن . الشكل : الشبيه والنظير .
( 6 ) ديوان المتنبي 3 / 302
( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وتفرقت عنه كتائبه » ، وما في ص وف يوافق الديوان .
( 8 ) البخل لغة في البخل : وكلاهما ضد الكرم ، والبخل محمود في النساء مذموم في الرجال .