تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
قال : وذكر العلماء مسألة الولي إذا طلب بالتحدي بالكراهية 170 / / ليقبل منه . هل له التعرض لذلك أو لا ؟ . فمنهم من سوغ ذلك تتميما لدعوته إلى الحق ، ومنهم من لم يسوغه بناء على أن التحدي من خواص النبوءة ، فليس على الولي إلا الدعاء . قال : فهذا جار في العالم ، والجميع متفقون على أنه لا بد من الدعاء إلى الحق ، وإنما الخلاف في أمر [ زائد ] « 1 » . قال : فهذا العالم إن كان من أهل الخوارق جرى فيه القولان ، وإلا أعلن بالدعوة ، ووقف عندها » . قلت : وإذا كانت العربية من جملة ما يتعلق من علوم الشريعة بأوثق سبب ، وكان جميع ذلك يلزم القيام به إذا تعين ، ولو على هذه الحالة المفروضة ، فما ظنك بها عند نصب من بيده مقاليد النظر في أمور المسلمين ، وأمن ما يتقى من محذور تلك الحالة ، هناك لا محالة يتعين القبول ، ويجب الانتصاب من غير عذر ، ولا تخلف لوجود مانع ، وحاله في ذلك كحال جميع أهل العلوم المعتبرة شرعا إذ الحكم من سبقه للقيام به ، فيقع التعاون من الجميع . وحينئذ قال القرافي عن بعض العلماء : « يقع فعله فرضا ، وإن كان من قبل غير واجب » . ذكر هذا عند نقله عن « صاحب الطراز » أن اللاحق بالمجاهدين - وقد كان سقط الفرض عنه - يقع فعله فرضا بعد ما لم يكن واجبا عليه . [ قال ] « 2 » : وطرد غيره هذه القاعدة في جميع فروض الكفاية كمن يلحق بمجهز في الأموات من الأحياء ، وبالساعين في تحصيل العلم من الطلاب ، فإن ذلك الطالب يقع فعله واجبا » « 3 » .
هامش
( 1 ) بياض في « ب » . ( 2 ) بياض في « ب » . ( 3 ) 1 / 117 من القواعد للقرافي .