[ قلت ] « 1 » : هو الشيخ عز الدين - رحمه اللّه - ذكره في « قواعده » .
قال القرافي : « وعلل ذلك بأن مصلحة الوجوب لم تحصل بعد ، وما وقعت إلا بفعل الجميع فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا ، لأن الوجوب تبيع المصالح ، ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم » « 2 » .
قلت : فعلى هذا مشارك المشتغلين بهذا العلم يقع فعله واجبا ، وإن لم يتعين عليه قبل ذلك ، وأجره إذ ذاك أعظم من أجر المشتغل بعبادة غير واجبة لا قبل الفعل ، ولا بعده ، كما قال في سائر فروض الكفايات ، والتعليل بما ذكر ظاهر ، وينبغي أن يتفق على ذلك ، واللّه أعلم .
على أن القرافي : قد أورد عليه ما يشكل القول به ، وأجاب بما يندفع به وروده ، ولا ينبغي معه إشكال .
وحاصل الإيراد : « أن القول به يوجب نقض حد الواجب على أي وجه كان ، فإن اللاحق بالمجاهدين ، أو غيرهم ، يجوز له الترك إجماعا من غير ذم . . . ومع ذلك فوصف فعله بالوجوب مع عدم الذم على الترك ينقض حدود الواجب كلها . . . وحينئذ فيلزم بطلان تلك الحدود أو هذه القاعدة قال :
« والكل صعب جدا » .
وملخص الجواب : أن الوجوب في هذه الصورة مشروط بالاتصال بالفاعلين ، والترك معه لا يتصور إلا من الجميع ، وإذ ذاك فيلحقه الذم في جملتهم .
والقاعدة : أن الوجوب المشروط بشرط ينتفي عند انتفائه ، فعند الانفراد 171 / / يتخلف شرط الوجوب ، فيذهب ذلك الوجوب لا محالة .
ولا عجب أن يكون الوجوب مشروطا بالاتصال ، ومفقودا عند عدمه ، كما يقال لزيد : « إن اتصلت بعصمة زوجتك وجبت عليك النفقة » ، « وإن
هامش
( 1 ) بياض في « ب » .
( 2 ) 1 / 117 من القواعد للقرافي .