انفصلت منها لا تجب عليك » ، فإن عاودتها وجبت ، وإن فارقتها سقطت كذلك أبدا .
وكذا هنا متى اجتمع الخارجون للجهاد تقرر الوجوب فإذا أراد أن يفارقهم قيل له : لك ذلك فإذا فارقهم سقط الوجوب كذلك أبدا .
قال : فتأمل ذلك فالسؤال جيد ، والجواب جيد » « 1 » .
قلت : وقد قبله « ابن الشاط » ولم يتعقبه ، ولا خفاء أن ما ذكره في حق الملتحق بالمجاهدين مثله جار في جميع من شارك في القيام بأي فرض من فروض الكفايات .
تكميل :
إذا تقرر بالعربية من ظهور الفضيلة ، وتأكيد الطلب في نظر الشارع ، فينبغي بعد ذلك النظر في حكم من زعم أنه لا يحتاج إلى لسان العرب ، إذ لا خفاء أن ذلك يستلزم عدم الحاجة في زعمه ، وقد سئل عن ذلك ابن رشد ، وهل يلزمه شيء أو لا حسبما وقع في نوازله ؟ .
فأجاب : « هذا جاهل ، فلينصرف عن ذلك ، وليتب منه ، فإنه لا يصح شيء من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب ، يقول اللّه تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
، فقال له السائل : إن قائل هذا القول ليس بجاهل ، ولكنه ممن يقرأ الحديث والمسائل ، فقال : وإن كان فإن هذا منه جهل عظيم ، يقال له : تب منه ، وأقلع عنه ، ولا يلزمه شيء ، إلا أن يرى أن ذلك منه تخبث في دينه ، أو نحو ذلك فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى ، فقد قال قولا عظيما » .
قلت : وقد تضمن هذا الجواب أمورا بعضها يعطي الحكم الشرعي على هذا القائل :
أحدها : الحكم عليه بالجهل ، وعدم المعرفة بمنزلة العربية من الشريعة ،
هامش
( 1 ) القواعد : 1 / 117 - 118 .