البعض الذين لهم القدرة على القيام به أن يجيبوا إلى ذلك في الجملة أو التفصيل إذا تعين على واحد بعينه ، حيث يتفق ذلك على ما سيرد - إن شاء اللّه - ومن هنا يجب على إمام المسلمين وهي :
المسألة الرابعة :
أن يقيم للناس من يعلمهم هذا النوع من العلم في جملة العلوم الدينية ، وما لا بد لهم من معرفته ، ليستقيم لهم دينهم ودنياهم ، ويجري عليهم وعلى مؤجر المشتغلين عليه ما يتفرغون بكفايته للقيام بما هم بسبيله .
قال ابن حزم في فضل ما يلزم الإمام أن يسير به من السير من سياسة المملكة له ، وقد ذكر ما يبدأ به :
« فإذا تمّ أمر ذلك نظر [ الإمام ] « 1 » فيمن يعلم الناس دينهم ، فرتب لأهل كل ناحية من يقوم بتعليم من فيها القرآن ، والفقه ، ويرويهم الحديث ، ويعلم الناس دينهم ، والعلوم التي لا غنى للناس عنها من نبذ الروايات المنسوخة الموضوعة ، وبيان البدع [ المجهورة ] « 2 » ، والنحو ، واللغة ، والطب ، والحساب ، ومعرفة الأوقات .
قال : فمن تطوع ليعلم الناس ذلك ، وكان غنيا بماله ، فاللّه متولي أجره ، ومن كان فقيرا واحتاج أهل محلته إليه ولا بد ، أجرى عليه الإمام ما يكفيه هو وعياله ، ويغنيه عن التصرف في غير ذلك .
قال : ويجري الإمام على من يتعلم عنده العلوم ، إن كان فقيرا أو رجي نفاذه فيها ، وإلا فلا . ومن كان قادرا على الاكتساب ، إلا أنه مال إلى [ تعلم ] « 3 » هذه العلوم إن كان فقيرا أو أحدها أجرى عليه الإمام ما يغنيه عن الاكتساب وفرغه له » .
هامش
( 1 ) في « د » : المأموم .
( 2 ) في « د » : المشهورة .
( 3 ) في « ب » : تعليم .