أو يقع فرضا بعد ما لم يكن واجبا على رأي بعض ، فذلك صورتان :
الصورة الأولى :
حيث لا يكون ثم خلافه ، فيتعين بحكم ذلك توجيه الطلب عليه ، وهو تقرير العلماء في عموم فرض الكفاية عند عدم من يقوم به إلا واحد على التعيين ، فقالوا له : واجب عليه عينا .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في جواب مسائل متعلقة بالمنتصب للإفادة سئل عنها وقد أجرى ذكر هذا الأصل : « لكن مع التعرض للقيام به ، وإن لم ينصب لذلك من جانب الولاة إذ عن ذلك وقع السؤال ، وشاهده النظر والأثر .
فالأثر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى أمة جاهلية لا تعرف مصالح أخراها ولا دنياها ، ولا تدري ما الوحي ، ولا النبوءة فيها ، وقد أمره اللّه بالبشارة والنذارة ، فقام فيها بأمر اللّه كما يجب ، ولم يعتبر في ذلك إنكار منكر ، ولا إعراض معرض .
فالعالم بعلم يعم الناس نفعه إذا لم يكن ثم غيره مثله في الحكم ، إذ كل حكم تعلق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعلق بأمته مثله من غير اختصاص إلا ما قام الدليل على اختصاصه .
قال : فأما النظر فلأن العالم إذا كان علمه عام النفع ، ولا سيما علم الشريعة وما يتعلق بها ، ولم يكن هنالك من يقوم به إلا هو ، ولو ترك القيام به [ لفسدت الأحوال ، وعاد الناس عن قريب إلى الجاهلية - كان من أوجب الواجبات عليه القيام به ] « 1 » والتعرض للانتصاب فيه ، ولا عذر له في ذلك إن اعتذر بخوف إذاية أو عدم قبول ، فإنه عليه السلام احتمل في التبليغ الإذايات كلها ، بل كانوا يترصدون قتله ، والفتك به ، فكذلك هذا ، فإن اللّه منجز وعده ، وناصر عبده .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « د » .