تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
قلت : ينظر إلى قوله : « فمن تطوع ليعلم العلم للناس وكان غنيا بماله ، فاللّه متولي أجره إلى آخره . . . » ما رواه « أبو عبيد القاسم ابن سلام » في كتاب الأموال « 1 » قال : « بعث عمر بن عبد العزيز ، يزيد بن أبي مالك الدمشقي ، والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس في البدو ، وأجرى عليهما رزقا ، فأما يزيد فقبل ، وأما الحارث فلم يقبل « 2 » فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك ، فكتب عمر : إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا ، وأكثر اللّه فينا مثل الحارث بن يمجد » . والمقصود : التنبيه على وجوب نصب معلمي هذا العلم في جملة العلوم التي لا بد منها وسيلة أو مقصدا لتحقيق القيام بوظيفته ، وفي ذلك المقدار كفاية 169 / / .

المسألة الخامسة :

إذا اشتغل بهذا العلم من يسقط به ، توجه طلبه على الباقين فيبقى بعد ذلك طلبه منهم على جهة الندب لما قرر العلماء أن فرض الكفاية إذا كان هناك من يقوم به فينبغي الندب على الباقين متوجها ، وإن سقط الوجوب عنهم قالوا : كالجهاد إذا قام به من انتهض إليه فيبقى الندب متوجها على الباقي ، وعبر بعضهم عن هذا بأن فرض الكفاية سنة على الأعيان وكذا بالنسبة إلى هذا العلم يقال عند وجود القائم به في ناحية من نواحي المسلمين بندب الآحاد الأعيان ، وأن يشاركوا في القيام به وإن كان الوجوب ساقطا عنهم . ولا خفاء أن ذلك كله مشروط بعدم الإخلال بما هو أهم بحسب الوقت والحال .

النظر الثاني : التفصيلي :

ونعني به حيث يتصور توجيه الطلب بالاشتغال به على معين في الخارج ،
هامش
( 1 ) 3 / 262 . ( 2 ) في م . س : 3 / 262 : فأبى أن يقبل .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 482 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي