ثم استدل على ذلك بأمور ثلاثة من جملتها : ما وقع من فتاوى العلماء ، كقول مالك - رضي اللّه عنه - وقد سئل عن طلب العلم أفرض هو ؟ : « أما على كل الناس فلا » ، والمراد به الزائد على الفرض العيني .
وقوله أيضا : أما من كان فيه موضع للإمامة ، فالاجتهاد في [ طلب ] « 1 » العلم عليه واجب ، والأخذ في العناية بالعلم على قدر النية فيه .
قال : فقسم كما ترى ، فجعل من فيه قبولية للإمامة مما يتعين عليه ، ومن لا جعله مندوبا إليه ، وفي ذلك بيان أنه ليس على كل الناس .
قال سحنون : من كان أهلا للإمامة وتقليد [ العلوم ] « 2 » فرض عليه أن يطلبها . . .
ثم قال : لكن قد يصح أن يقال له : إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز ، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة ، فهم مطلوبون بسدها على الجملة .
فبعضهم هو قادر عليها مباشرة ، وذلك من كان أهلا لها ، والباقون ، وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين ، فمن كان قادرا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر 168 / / وهو إقامة ذلك القادر ، وإجباره على القيام بها ، فالقادر إذا مطلوب بإقامة الفرض ، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر ؛ إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا بالإقامة من باب ما لا يتم الواجب إلا به .
قال : وبهذا الوجه يرتفع مناط الخلاف فلا يبقى للمخالفة وجه ظاهر » « 3 » .
قلت : وعلى هذا التحقيق الذي لا شك في صواب القول به ، فواجب على الجميع في الجملة أن يقيموا من يشتغل بتعليم هذا العلم ، وواجب على
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » .
( 2 ) في « د » : للعلم .
( 3 ) الموافقات : 1 / 176 - 179 .