هو كذلك : « إن التكليف به ليسقط عمن لم يقم به إذا كان هناك من قام به » .
ومن هنا قال ابن خاتمة : « لو أن أهل جهة معتبرة تواطئوا على تركها - يعني العربية - مع الترشيح ، وكمال الاستعداد لأثمروا ، ويسقط التكليف ولازمه بفعل البعض » .
وما قاله صحيح لأن ذلك هو لازم فرض الكفاية ، لكن ينبغي أن يقال :
سقوط التكليف عند فرض الاشتغال بها ، هل يكفي فيه ظن الفعل ، أو لا بد من تحقيق وقوعه وهي :
المسألة الثانية :
قال القرافي في « قواعده » « 1 » : « يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية ظن الفعل لا وقوعه تحقيقا .
قال : فإذا غلب على ظن هذه الطائفة أن تلك فعلت ، سقط عن هذه ، وإذا غلب على ظن تلك أن هذه فعلت سقط عن تلك ، وإذا غلب على ظن كل واحد منهما فعل الأخرى ، سقط الفعل عنهما » .
قال ابن الشاط « 2 » ؛ يحتمل أن يقال : « لا يكفي الظن ، قال : فإن قيل :
يتعذر 167 / / القطع ، فالجواب : لا يتعذر القطع بالشروع في الفعل ، والتهيؤ ، والاستعداد ، أما بتحصيل الغاية فيتعذر ، فهاهنا يكفي الظن لا في المبادئ والمقامات » « 3 » .
قلت : [ البين ] « 4 » أن عدم كفاية الظن هنا واجب أن يقال به ، لما قرر في
هامش
( 1 ) انظر : 1 / 117 .
( 2 ) هو قاسم بن عبد اللّه بن محمد بن الشاط الأنصاري الإشبيلي ( أبو محمد ، أبو القاسم ) ت :
723 ه - 1323 م ، فقيه ، فرضي ، كان نسيج وحده في أصالة النظر ، ونفوذ الفكر ، والعكوف على العلم ، والاقتصار على الآداب السنية . من تآليفه : « أنوار البروق في تعقب مسائل القواعد والفروق » ، و « غنية الرائض » . . . و « فهرست » . انظر : الديباج ، 2 / 152 - 153 .
( 3 ) انظر حاشية ابن الشاط : 1 / 116 .
( 4 ) في « أ » : البيان .