نقطة وشكله ، وغير ذلك من المصلحة العظمى للصغار ، ومن لا يقرأ من الكبار ، كيف كرهوا ذلك مع هذه الفائدة العظمى . على هذا كان منهاجهم في تحريمهم للبدع » انتهى المراد منه .
وعند المعرفة به من سيرة السلف الصالح - رضوان اللّه عليهم - بتوقف أبي الأسود وغيره من طبقته عن المبادرة لوضع هذه الصناعة .
الثاني : ما ظهر مقتضى الإذن فيه من معنى توقف الصحابة عن جمع المصحف حتى وضح للجميع تحقق الضرورة . وتيقن لديهم وجوب العمل على مقتضاها ، فحينئذ أقدموا على ما أقدموا عليه ، وصدورهم لما أسندوا إليه منشرحة ، وعزائمهم للقيام بوظيفته اللازمة منتهضة ، هذا إن كان وضع هذا العلم بعد زمان الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، وأما إن كان بدؤه متلقى عن خلفائهم كما دلت عليه الروايات المتقدمة ، واشتهر ذلك عند الناس ، فلا خفاء ( مخ « ج » ) 166 / « 1 » أنه سنة من سننهم .
وقد سبق هذا غير مرة ، فعلى كل تقدير لا سبيل إلى إطلاق اسم البدعة على وضع هذا العلم للقطع بوجوبه أولا ، ولمنع إطلاقه على جهة المجاز ثانيا ، وقد تقدم الكلام على ما يظهر في ذلك من كلام الشيخ أبي طالب المكي .
فراجعه من هنالك .
هامش
( 1 ) بتر في « أ » : يشمل بقية الباب الثالث وأوائل الباب الرابع ، اعتمدنا في تتمة ذلك على النسخ ب وج ود ، إلا أن « ج » كانت هي الأساس لوضوحها ، وسلامتها من الأرضة ، وقد اعتمدنا في ترقيم صفحاتها على ما هو موجود بها .