قلت : لاستعظامهم إحداث ما لم يعهدوه في زمان الوحي ، وإن ظهر وجه الإقدام عليه بما رسخ في نفوسهم من ذم البدعة ، وخطر التلبس بها كما توقف الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - عن جمع القرآن على ظهور المصلحة به ، وشدة الحاجة إليه ، ليعلموا من يأتي بعدهم كيف يكون الحذر من إحداث ما لم يوجد في زمان التشريع حتى لا يكون منه بد ، وحينئذ يقدم على وضعه وإلحاقه بالمشروع ، وهذا من آكد ما يتعين أن يعلم من شأنهم في هذا الباب .
قال ابن الحاج في « المدخل » « 1 » : « يحتاج أن تعرف أحوالهم في البدع أولا كيف كانت ، وكيف كانوا يراعون هذا الأصل ويتحفظون « 2 » عليه .
قال : فمن ذلك ما جرى بينهم في أصل الدين ، وعمدته ، وهو القرآن ، وكيفية جمعه وما قالوا بسبب ذلك ، وإشفاقهم 138 و / / من الأخذ فيه مع الحاجة الداعية إلى جمعه .
ثم قال بعد نقل ما ورد عنهم من المراجعة في جمعه وفيها ما يشير إلى حصول المصلحة به : فانظر مع هذا النفع العظيم الذي وقع بجمعه ، أشفقوا أن يفعلوه ، وخافوا أن يكون ذلك حدثا يحدثونه بعد نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، فما بالك ببدعة لا يترتب عليها نفع ، أو يترتب عليها حظوظ [ النفوس ] « 3 » ، أو الركون إلى العوائد ، معاذ اللّه أن يصغي « 4 » أحد منهم لها ، فضلا عن الكلام فيها بنفي أو إثبات .
[ قال ] « 5 » : ومن ذلك اختلافهم في شكل المصحف ، ونقطه ، وتعشيره ، فمنهم من أنكره وإن كانت تتعلق به هذه المصلحة العظمى التي قد ظهرت في الأمة .
ثم قال بعد حكاية ما وقع من ذلك الاختلاف : فانظر مع ما ترتب على
هامش
( 1 ) انظر : 1 / 76 - 78 .
( 2 ) في المدخل 1 / 76 : ويستحفظون .
( 3 ) في « أ » : النفس .
( 4 ) م . س : 1 / 77 : يضع .
( 5 ) بداية مخ : « د » .