ولا على مراد الناس لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم ، فصار مخالفا للإجماع » « 1 » .
قلت : وما تقدم عن ابن مرزوق يشير إلى هذه المخالفة بظاهر كلامه ، وتمام النظر في هذا المقام يخرجنا عن المقصود ، وغرضنا منه التنبيه على أن وضع العربية لا ينبغي أن يطلق عليه اسم البدعة ، وإن كانت واجبة عند القائلين بانقسام البدع لأن الحق 137 ظ / / خلاف ذلك .
وإذا كفى منه ذلك ، فلم يبق إلا تحقيق ما هو حكم الشرع على هذا الوضع وهو :
المبحث الرابع :
ولا إشكال مع استحضار تحقق الضرورة إليه ، وحصول الحفظ به لأهل الشريعة أنه الحكم الواجب عليهم ، والتكليف اللازم بهم ، بحسب ما أخذ عليهم من النظر للمسلمين بما يحفظ عليهم دينهم ، ويبقي لهم سبب الفهم فيه ، والتعقل لخطابه .
وقد تقدم « 2 » في كلام الشيخ عز الدين : « أن حفظ الشريعة واجب ، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفته .
قال : وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » . وهو أمر لا يفتقر إلى استشهاد عليه لوضوحه في نفسه ، فإن قلت : فلم توقفوا في المبادرة إليه ؟ .
الأول : ما ظهر مقتضى الشروع فيه ، وإعمال النظر في تمهيد أصوله ، حتى احتاج « زياد » إلى التحيل على أبي الأسود بما تقدم عنه ، والمعلوم منهم المسارعة إلى الخيرات ، والمسابقة إلى حراسة الدين وحفظه من عوارض التغيير والتبديل » .
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 192 .
( 2 ) انظر : ص : 136 ظ من مخ « أ » . ص : 470 من هذا الكتاب .