قال : فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعا ، وكون الأدلة تدل على وجوبها ، أو ندبها ، أو إباحتها ، جمع بين متنافيين » « 1 » انتهى المراد منه .
ومثله للشيخ أبي عبد اللّه ابن مرزوق التلمساني - رحمه اللّه - ما ملخصه عند كلامه على هذا التقسيم في كلام عز الدين والقرافي ظاهره : « أنه كلام خالف به - يعني القرافي - ما حكاه من اتفاق المالكية على إنكار البدع ، 137 و / / ولا مخالفة فيه عند التحقيق وإمعان النظر ، لأن ما ذكره من الأقسام لم تخرج عن أدلة الشرع وقواعده .
قال : وما مثل به القرافي كله من المجمع عليه ، والإجماع أقوى أدلة الشرع ، فأين البدعة ؟ ! » . قلت : وقد تقدم عن الأستاذ أبي إسحاق أن « تسمية مثل هذا بدعة إما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها أولا ، ثم احتيج إليها بعد ، أو من عدم المعرفة بموضوع البدعة » .
قلت : ولا سبيل إلى اعتقاد هذا الثاني في حق هذين الشيخين ، وخصوصا الإمام الأعظم عز الدين .
وعلى المحمل الأول حمله الأستاذ أبو إسحاق فقال : « ظاهر منه - يعني الشيخ عز الدين - أنه سمى المصالح المرسلة بدعا ، قال : بناء - واللّه أعلم - على أنها لم تدخل أعيانها تحت النصوص المعينة ، وإن كانت تلائم قواعد الشرع ، فمن هنالك جعل القواعد هي الدالة على استحسانها ، فتسميته لها بلفظ البدع ، هو من حيث فقدان الدليل المعين على المسألة واستحسانها من حيث دخولها تحت القواعد ، ولما بنى على اعتماد تلك القواعد استوفت عنده مع الأعمال الداخلة تحت النصوص المعينة ، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة ، وسماها بدعا في اللفظ ، كما سمى عمر - رضي اللّه عنه - الجمع في قيام رمضان في المسجد « بدعة » .
قال : أما القرافي فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه ،
هامش
( 1 ) الاعتصام : 1 / 191 - 192 .