يسمى ذاك بدعة ، لأن أدلة الشرع وقواعده تتناول الإقدام على وضعه ، وإن لم يسبق به عهد لعدم وجود مقتضيه وما هو كذلك لا يقال فيه بدعة ، وإلا لزم أن يقال في كل ما [ تجدد ] « 1 » من الوقائع التي لم يرد فيها نص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم على الخصوص ، وتكلم فيها العلماء بما تقتضيه القواعد الشرعية أنه بدعة ، وليس كذلك لأن البدعة ما لا أصل له في الشريعة ، 136 ظ / / ولا يجري على ما يعتبره العلماء في الاستنباط لحكمه ، وهذه هي طريقة المحققين من العلماء .
وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في تخليص هذا الأصل من شوائب ما يكدر صفوه اليد الطولى ، [ والسعي ] « 2 » الذي لا يؤدي شكره إلا من عرف قدر ما يسر اللّه من ذلك على يديه ، فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا .
إذا عرفت هذا محالا في بيان تمام الدليل عليه على مواضعه ، فقول « الشيخ عز الدين » في « قواعده » « 3 » : « إن من أمثلة البدع الواجبة ، الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به القرآن ، وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال : وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » .
ومثل هذا ذكر في حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة .
قال الأستاذ أبو إسحاق في أصل ما ينبني عليه ، وهو تقسيم البدع بحسب أحكام الشريعة : « إنه أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع ، لأن من حقيقة البدعة ألا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ، ولا من قواعده ، إذ لو كان هناك ما يدل على وجوب ، أو ندب ، أو إباحة ، لما كان ثم بدعة ، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها ، أو المخير فيها .
هامش
( 1 ) في « ج » : تجرد .
( 2 ) في « ج » : السفلى .
( 3 ) انظر : 2 / 173 .