تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وله في « صدر الكتاب » كلام في هذا المعنى أتم مما نقل عنه فراجعه من هنالك .

المبحث الثالث :

في وجه اعتبار هذا السبب لوضع العربية في نظر الشرع ، وذلك ظاهر بأيسر تأمل من جهة بنائه على اعتبار « قاعدة المصالح المرسلة » على ما تقرر في الأصول ، فإن ظهور المصلحة به في حفظ الشريعة واضح المناسبة لتصرفات الشرع قطعا ، وعند ذلك فلا يتوقف في الإقدام عليه ، وإن كان لم يتقدم عليه عهد في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم كيف وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فتحوا باب الحفظ للشريعة بنوع منه ، 136 و / / وذلك حين اتفقوا على جمع المصحف الكريم مع فقد النص على الإذن فيه ، حتى قال بعضهم : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! لكن لما علموا يقينا بما شرح اللّه صدورهم إليه ، أن الإقدام لا بد منه ، وإلا أدى لا محالة إلى ضياع القرآن ، وذهاب كثير منه ، فلا جرم اتفقوا على جمعه ، وتقدموا بذلك إلى تأصيل الوضع لما يحفظ به الشريعة عند قيام مقتضيه ، وإن لم يوجد في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم . هذا إن سلم أن وضع هذا العلم لم يتقدم إليه الخلفاء الراشدون ، وأما إن كانوا هم الذين أمروا به ، وأرشدوا إلى تأصيل أوضاعه - كما يدل عليه ما تقدم - فهو بلا شك من جملة ما سنوا من الخير الذي سبقوا إليه ، ودليلهم عليه هو بعينه دليل جمعهم للمصحف وغير ذلك مما تنتظمه قاعدة المصالح المرسلة .

تنبيه :

إذا تقرر وجه اعتبار ذلك السبب لوضع العربية في نظر الشرع ، فيبقى بعد ذلك أن يقال : هل يسمى ذلك الوضع بدعة من جهة أنه لم يكن في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ لكن الابتداع فيه يكون واجبا ، بناء على تقسيم البدع بانقسام أحكام الشريعة ، وهو طريقة الشيخ عز الدين - رحمه اللّه - وتلميذه القرافي ، أو لا