تسأله : أي زمان الحر أشد ؟ فقال لها : شهر ناجر ، فقالت : يا أبت إنما أخبرتك ، ولم أسألك ! فأتى علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، قد ذهبت لغة العرب لما خالطت الأعاجم ، ويوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحل ، فقال له : وما ذاك ؟ فأخبره خبر ابنته ، فأمره ، فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه : الكلام كله لا يخرج 135 و / / عن اسم ، وفعل ، وحرف ، جاء لمعنى » ، وهذا هو أول كتاب سيبويه ، ثم رسم أصول النحو .
فائدة :
قال الجوهري : « شهر ناجر هو كل شهر في صميم الحر ، لأن الإبل « تنجر » في ذلك الشهر . يريد من « النّجر بالتحريك .
قال : وهو عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل « الحبة » « 1 » فلا تكاد تروى من الماء .
قال عن يعقوب « 2 » : وقد يصيب الإنسان النجر من شرب اللبن الحامض ، فلا يروى من الماء » « 3 » .
تنبيه :
السبب العام لوضع هذا العلم فساد لسان العرب ، وتغيره بمخالطة الأعاجم ، فاضطر لذلك لوضع ما يدر أشياع ذلك الفساد وغلبته على الناس جميعا حسبما يرشد إليه ما تقدم من كلام أبي الأسود ويأتي - إن شاء اللّه - دليل اعتباره شرعا .
ومن كلام الناس في هذا المعنى على وضوحه في نفسه قول الزبيدي في « صدر طبقاته » « 4 » « ولم تزل العرب تنطق على سجيتها في صدر إسلامها ،
هامش
( 1 ) الحبّة : بزر كل نبات ينبت وحده من غير أن يبذر . اللسان - حبب - .
( 2 ) في كتابه تهذيب الألفاظ : 674 .
( 3 ) الصحاح : باب الراء - فصل النون .
( 4 ) انظر : ص : 11 - 12 .