الرواية الرابعة :
قال الزبيدي عن علي بن محمد الهاشمي : « سمعت أبي يقول « 1 » : كان بدء ما وضع أبو الأسود الدؤلي النحو أنه مر به سعد ، وكان رجلا فارسيا قدم البصرة مع أهله ، وهو يقود فرسه ، فقال : ما لك يا سعد ؟ ألا تركب ؟ فقال : فرسي ضالع « 2 » ، فضحك به من حضره .
قال أبو الأسود : هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ، ودخلوا فيه ، وصاروا لنا إخوة ، فلو علمناهم الكلام ، فوضع باب الفاعل والمفعول ولم يزد عليه . قال أبي : فزاد في ذلك الكتاب رجل من بني ليث أبوابا ، ثم نظر ، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه ، فأقصر عنه . فلما كان عيسى بن عمر قال : أترى أن أضع الكتاب على الأكثر ، وأسمي الآخر لغات ، فهو أول من بلغ في كتاب النحو غايته » « 3 » .
الرواية الخامسة :
قال الزبيدي : « ويروى أن الذي أوجب عليه الوضع في النحو ، أن ابنته قعدت معه في يوم قائظ شديد الحر ، فأرادت التعجب من شدة الحر ، فقالت :
« ما أشدّ الحرّ ! فقال أبوها : القيظ ، وهو ما نحن فيه يا بنية ، جوابا عن كلامها ، لأنه استفهام ، فتحيرت وظهر لها خطؤها ، فعلم أبو الأسود أنها أرادت التعجب ، فقال لها : قولي يا بنية « ما أشدّ الحرّ ! » فعمل باب التعجب ، وباب الفاعل والمفعول به ، وغيرهما من الأبواب » « 4 » اه .
ويحكى عن يحيى بن يعمر في هذا الخبر : « أن أبا الأسود دخل إلى ابنته بالبصرة في يوم قائظ ، فقالت له : يا أبت ، ما أشدّ الحرّ ! برفع أشد ، فظنها
هامش
( 1 ) في طبقات الزبيدي 22 : يذكر .
( 2 ) يريد : ظالع بالظاء من ظلع يظلع البعير : غمز في مشيه ، فهو ظالع .
( 3 ) انظر : طبقات الزبيدي : 22 .
( 4 ) م . س : 21 - 22 .