وروى أيضا أن أول من نقطها ، وعشرها ، وخمسها ، نصر بن عاصم .
قال : ويحتمل أن يكون « يحيى ونصر » أول من نقطاها للناس بالبصرة ، وأخذا ذلك عن أبي الأسود إذ كان السابق إلى ذلك والمبتدئ به ، وهو الذي جعل الحركات والتنوين لا غير على ما في الخبر عنه ، ثم جعل الخليل بن أحمد : الهمز ، والتشديد ، والروم ، والإشمام « 1 » ، وقفا الناس في ذلك أثرهما ، واتبعوا فيه سننهما ، وانتشر ذلك في سائر البلدان ، وظهر العمل به في كل عصر وأوان ، والحمد للّه على كل حال » اه .
وقال في « المقنع » « 2 » : « أكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك أبو الأسود ، جعل الحركات والتنوين لا غير ، وأن الخليل هو الذي جعل الهمزة ، والتشديد ، والروم ، والإشمام » .
الرواية الثالثة :
حكاها ابن الأنباري أيضا عن عاصم بن أبي النجود ، قال :
« أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي جاء إلى زياد « بالبصرة » فقال :
إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم ، وتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يعرفون به ، أو يقيمون به كلامهم ! قال : لا .
قال : فجاء رجل إلى زياد فقال : أصلح اللّه الأمير ، توفي أبانا وترك بنونا ، فقال زياد : توفي أبانا وترك بنونا ! ادع لي أبا الأسود ، فقال : ضع للناس الذي نهيتك أن تضع لهم .
قال عن بعضهم : كان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع العربية بالبصرة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الرّوم : حركة مختلسة مختفاة ، وهي أكثر من الإشمام لأنها تسمع ، أما الإشمام من أشمّ الحروف ، أذاقها الضمة أو الكسرة بحيث لا تسمع ، ولا يعتد بها ، ولا تكسر وزنا .
( 2 ) المقنع في رسم المصاحف ونقطها لأبي عمرو الداني . انظر : كشف الظنون : 2 / 1809 ، والإعلام : 4 / 206 . وذكر أن الكتاب طبع ولم أعثر على نسخة منه .
( 3 ) إيضاح الوقف : 1 / 42 - 43 .