تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قلت : وهو نص « الأبياري » في شرح « البرهان » « 1 » . ومثله نقل القرافي عن التبريزي « 2 » في هذا المقام : « يكفي من النحو واللغة ، القدر الذي يحصل به الفهم من مقاصد الكلام دون التغلغل في مشكلات أسراره » . قال الأستاذ أبو إسحاق : « لأنا نقول : هذا غير ما تقدم تقريره ، وقد قال الغزالي في هذا الشرط : إنه القدر الذي يفهم به خطاب العرب ، وعادتهم في الاستعمال حتى يميز بين صريح الكلام وظاهره ، ومجمله ، وحقيقته ، ومجازه ، وعامه ، وخاصه ، ومحكمه ، ومتشابهه ، ومطلقه ، ومقيده ، ونصه ، وفحواه ، ولحنه ، ومفهومه » « 3 » . قال : « وهذا الذي اشترط لا يحصل إلا لمن بلغ في اللغة العربية درجة الاجتهاد » « 4 » . قلت : كقول ابن التلمساني : « ولا يستقل بذلك إلا مبرز في العلم ، ونهج البلاغة » . ثم قال : « - يعني الغزالي - : التحقيق فيه أنه لا يشترط أن 130 و / / يبلغ مبلغ الخليل والمبرد وأن يعلم جميع اللغة ، ويتعمق في النحو » « 5 » . قال : « وهذا أيضا صحيح ، فالذي نفى اللزوم فيه ، ليس هو المقصود في الاشتراط وإنما المقصود تحرير الفهم ، حتى يضاهي العربي في ذلك المقدار ، وليس من شرط العربي أن يعرف جميع اللغة ولا أن يستعمل الدقائق ، فكذلك المجتهد في العربية ، وكذلك المجتهد في الشريعة » « 6 » .
هامش
( 1 ) « البرهان » : لأبي المعالي الجويني . كشف الظنون : 1 / 242 . ( 2 ) لعله يحيى بن علي الشيباني المعروف بالخطيب التبريزي ( أبو زكرياء ) ت : 502 ه - 1109 م . أديب ، نحوي ، لغوي ، عروضي ، له شروح أدبية ولغوية منها : « شرح ديوان الحماسة » و « شرح سقط الزند » و « شرح ديوان المتنبي » ، وله « الملخص في إعراب القرآن » و « الوافي في علمي العروض والقوافي » و « تهذيب الألفاظ » و « تهذيب إصلاح المنطق » . انظر النزهة : 372 - 374 ، والوفيات : 6 / 191 - 196 . ( 3 ) الموافقات : 4 / 116 - 117 . ( 4 ) الموافقات : 4 / 116 - 117 . ( 5 ) الموافقات : 4 / 116 - 117 . ( 6 ) الموافقات : 4 / 116 - 117 .