تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
غير مفتقر إليه هنا ، وإن كان العلم به كمالا في العلم بالعربية » « 1 » . قلت : وكلام ابن التلمساني المتقدم يتضمن ما اقتضاه هذا الكلام في اشتراط عموم العلم بما عين من علوم العربية ، وبلوغ درجة الاجتهاد في تلك العلوم . قال : « وبيان تعين هذا العلم ما تقرر من أن الشريعة عربية ، وإذا كانت كذلك فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم ، لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز ، فإذا فرضنا مبتدئا في فهم العربية ، فهو مبتدئ في فهم الشريعة أو متوسطا فهو متوسط في فهم الشريعة ، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية ، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية ، كان كذلك في الشريعة ، 129 ظ / / فكان فهمه فيها حجة ، كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة . فمن لم يبلغ شأوهم فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم ، وكل من قصر فهمه لم يعد حجة ، ولا كان قوله فيها مقبولا . فلا بد أن يبلغ في العربية مبلغ الأئمة فيها كالخليل ، وسيبويه ، والأخفش ، والجرمي ، والمازني ، ومن سواهم » « 2 » انتهى وقليل منه بالمعنى . وقد تقدم عنه هذا المعنى منقولا من كتابه « في الحوادث والبدع » « 3 » وتمم الدليل عليه في « الموافقات » ، ومنها ما جلب هنا بأن قال : « ولا يقال إن الأصوليين قد نفوا هذه المبالغة في فهم العربية فقالوا : ليس على الأصولي أن يبلغ في العربية مبلغ الخليل ، وسيبويه ، وأبي عبيدة ، والأصمعي الباحثين عن دقائق الإعراب ، ومشكلات اللغة ، وإنما يكفيه أن يحصل منها ما تتيسر به معرفة ما يتعلق بالأحكام بالكتاب والسنة » « 4 » .
هامش
( 1 ) م . س : 4 / 114 - 115 . ( 2 ) م . س : 4 / 115 . ( 3 ) انظر ص : 76 و / من مخ « أ » . ص : 311 من هذا الكتاب . ( 4 ) الموافقات : 4 / 116 .