تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قال : « وربما يفهم بعض الناس أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية ، فيبني في العربية على التقليد المحض ، فيأتي في الكلام على مسائل الشريعة بما السكوت أولى به منه ، وإن كان مما تعقد عليه الخناصر جلالة في الدين ، وعلما في الأئمة المهتدين » « 1 » . قلت : وإن لم ينته إلى هذا الحد فيقصر عن رتبة الاجتهاد المقيد فضلا عن الاجتهاد المطلق كما شهد به ابن الصلاح في كثير من أهل هذه الطبقة حيث قال : « وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أصل الاجتهاد المقيد » ، ويعني علم اللغة العربية . قلت : « كما وقع الإخلال في رتبة كثير ممن دون هذه الطبقة ، وهم الذين يترجحون في الفتيا دون استبداد برأيهم عند عدم الرواية على ما صور « ابن رشد » في « نوازله » » « 2 » . قال ابن عرفة : « وهذا حال كثير ممن أدركناه ، وأخبرنا عنه ، إنهم كانوا يفتون ولا قراءة لهم في العربية فضلا عما سواها من أصول الفقه . قال : وقد ولي خطبتي الأنكحة والجماعة بتونس من قال : ما فتحت كتابا في العربية على أحد ، ومثله ولي القضاء في أوائل هذا القرن « ببجاية » « 3 » . قال الأستاذ أبو إسحاق « 4 » : « وقد أشار الشافعي في « رسالته » « 5 » إلى هذا المعنى ، وأن اللّه خاطب العرب بكتابه العزيز ، بلسانها على ما تعرف من معانيها . ثم ذكر مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن 130 ظ / / تخاطب بالعام مرادا به ظاهره ، وبالعام يراد به العام ، ويدخله الخصوص ، ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام ، وبالعام يراد به الخاص ، ويعرف بالسياق ،
هامش
( 1 ) م . س : 4 / 117 . ( 2 ) انظر : مخ نوازل ابن رشد : 289 . ( 3 ) مدينة كانت قاعدة الغرب الأوسط ، تقع على البحر الأبيض ، بناها ملوك صنهاجة . الروض المعطار : 80 - 82 . ( 4 ) الموافقات : 4 / 117 - 118 . ( 5 ) الرسالة : 50 - 51 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 454 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي