قال : « وربما يفهم بعض الناس أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية ، فيبني في العربية على التقليد المحض ، فيأتي في الكلام على مسائل الشريعة بما السكوت أولى به منه ، وإن كان مما تعقد عليه الخناصر جلالة في الدين ، وعلما في الأئمة المهتدين » « 1 » .
قلت : وإن لم ينته إلى هذا الحد فيقصر عن رتبة الاجتهاد المقيد فضلا عن الاجتهاد المطلق كما شهد به ابن الصلاح في كثير من أهل هذه الطبقة حيث قال :
« وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أصل الاجتهاد المقيد » ، ويعني علم اللغة العربية .
قلت : « كما وقع الإخلال في رتبة كثير ممن دون هذه الطبقة ، وهم الذين يترجحون في الفتيا دون استبداد برأيهم عند عدم الرواية على ما صور « ابن رشد » في « نوازله » » « 2 » .
قال ابن عرفة : « وهذا حال كثير ممن أدركناه ، وأخبرنا عنه ، إنهم كانوا يفتون ولا قراءة لهم في العربية فضلا عما سواها من أصول الفقه .
قال : وقد ولي خطبتي الأنكحة والجماعة بتونس من قال : ما فتحت كتابا في العربية على أحد ، ومثله ولي القضاء في أوائل هذا القرن « ببجاية » « 3 » .
قال الأستاذ أبو إسحاق « 4 » : « وقد أشار الشافعي في « رسالته » « 5 » إلى هذا المعنى ، وأن اللّه خاطب العرب بكتابه العزيز ، بلسانها على ما تعرف من معانيها .
ثم ذكر مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن 130 ظ / / تخاطب بالعام مرادا به ظاهره ، وبالعام يراد به العام ، ويدخله الخصوص ، ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام ، وبالعام يراد به الخاص ، ويعرف بالسياق ،
هامش
( 1 ) م . س : 4 / 117 .
( 2 ) انظر : مخ نوازل ابن رشد : 289 .
( 3 ) مدينة كانت قاعدة الغرب الأوسط ، تقع على البحر الأبيض ، بناها ملوك صنهاجة . الروض المعطار : 80 - 82 .
( 4 ) الموافقات : 4 / 117 - 118 .
( 5 ) الرسالة : 50 - 51 .