فمن عباراتهم في هذا المقام قول القاضي عبد الوهاب في « المعونة » « 1 » وقد ذكر شروط القاضي : « وأراد به إذا كان مجتهدا أن يكون عارفا بما لا بد منه من العربية واختلاف معاني العبارات ، لأن الأحكام تختلف باختلاف العبارات في الدعاوي ، والإقرار ، والشهادات وغير ذلك مما يتعلق به » .
ومنها قول ابن رشد في « جامع البيان » « 2 » - وقد ذكر شروط الفتوى بإطلاق - : « وعنده من علم اللسان ما يفهم به من معاني الكلام » . ومثل هذا في أجوبته في الطائفة الثالثة من طوائف المنتسبين إلى العلم .
ومنها قول الإمام فخر الدين في « المحصول » « 3 » ناقلا عن الغزالي :
« وثانيهما ، - يعني العلمين المتقدمين عن الاجتهاد - معرفة النحو واللغة والتصريف » . لأن شرعنا عربي ، فلا يمكن التوصل إليه إلا بفهم كلام العرب ، وما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب .
ومنها قول ابن التلمساني « 4 » في « شرح المعالم » « 5 » : وقد ذكر تلك الشروط : و « يحتاج بعد ذلك إلى العلم باللغة ، والنحو ، والتصريف ، وطرق البلاغة ، فإن مآخذ الشرع : ألفاظ القرآن ، المعجز بلاغته ، ونظمه ، وأسلوبه ، ومعناه ، وألفاظ السنة » .
ولا بد من أهلية الفهم للمعاني المشعرة به ، والمستودعة في سياقها وترتيبها ، وتنزيلها على ما لا يخل بفصاحته ، ولا يستقل بذلك إلا مبرز في العلم
هامش
( 1 ) كتاب المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد اللّه مالك بن أنس ، مخطوط بخزانة القرويين تحت رقم : 777 . ص : 270 - 271 .
( 2 ) جامع البيان والتحصيل 17 / 339 .
( 3 ) انظر : 1 / 285 .
( 4 ) هو عبد اللّه بن محمد المصري ، الشافعي ، المعروف بابن التلمساني ( أبو محمد شرف الدين ) .
ت : 644 ه - 1246 م . فقيه ، أصولي ، تصدر للإقراء بالقاهرة . من تصانيفه : « شرح التنبيه » للشيرازي في فروع الفقه الشافعي ، و « شرح المعالم في أصول الدين » لفخر الدين الرازي ، و « المجموع في الفقه » . انظر : طبقات الشافعية : 8 / 160 ، وحسن المحاضرة : 1 / 192 .
( 5 ) « المعالم » لفخر الدين الرازي في أصول الدين .