العلم السادس : الفقه :
وشهادة أهل هذا العلم الجليل باضطراره إلى العربية توجد منهم ومن الأصوليين مقررة النص عليها في مقامين :
أحدهما : عند الكلام على شروط المجتهد في الشرعية بإطلاق .
والثاني : عند البيان لشروط المفتي في مذهب معين على اختلاف [ أحواله ] « 1 » .
المقام الأول :
ذكروا فيه عبارات متظافرة على اعترافهم بتأكد العلم بالعربية على الجملة قبل استجماع ما يستحق به هذا المنصب العظيم .
وقد تقدمت الإشارة إلى عقد الأستاذ أبي إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - لهذا الأصل مستظهرا عليه بكلام الإمام الشافعي « 2 » - رضي اللّه عنه - .
وسبق عند نقل ذلك عنه ما نقلناه من كلام ابن فارس ، والقاضي أبي الوليد الوقشي ، موافقا له ، وجاريا على منهاجه « 3 » .
وقد قال ابن فارس « 4 » قبل ذلك الكلام المتقدم عنه : « اعلم علمك اللّه ، وأعانك عليه ، وصرف عنك السوء ، وأعاذك منه ، أن العرفان بكلام العرب ، والوقوف على مبادئ كلامهم ، ومعاني ألفاظهم واجب على كل منتسب إلى علم أو 128 ظ / / متعلق منه بسبب ، وأن أحق الناس بذلك من كان نظره في الحلال والحرام ، وفتياه في أحكام شرائع الإسلام إذ كان أصل ذلك كله كتاب اللّه ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وهما جميعا بلغة العرب » .
هامش
( 1 ) في « ج » : أنواعه .
( 2 ) انظر : ص : 76 و / من مخ « أ » . ص : 310 - 311 من هذا الكتاب .
( 3 ) انظر ص : 77 و / من مخ « أ » . ص : 313 من هذا الكتاب .
( 4 ) في « حلية الفقهاء » .